مشهرا في ديار المسلمين ، وإما أن تعفو عنى نظير الفدية والخضوع لك ، وهذه الأخيرة بعيدة المنال لا أمل لي فيها ولا رجاء .
فقال السلطان : بل هذه الأخيرة هي التي انعقد عليها عزمي . . . ! !
وحدد السلطان الفدية التي اقتضاها من الإمبراطور بألف ألف دينار ، وعقد معه مخالفة لمدة خمسين سنة ، اشترط فيها أن تكون جيوش البيزنطيين مستعدة لمعونته عند طلبه بالعدد الذي يقتضيه وفي الوقت الذي يحتاج إليها فيه ، كما اشترط أيضا تحرير الأسرى المسلمين الذين وقعوا في أيدي اليونان . وقبل الإمبراطور « رومانوس » هذه الشروط فخلع عليه السلطان خلعة شريفة ، وخصص له سرادقا كبيرا ، وأعطاه خمسة عشر ألف دينار لينفق منها أثناء إقامته ، ثم أفرج عن جملة من ضباطه وأمرائه ليقوموا على خدمته ، ولما حان موعد رحيله ركب السلطان معه مسافة فرسخ ثم أمر جماعة من رجاله أن يكونوا في ركابه إلى أن يصل إلى دياره في أمن وسلامة ؛ ولكن الهزيمة التي أصابت « رومانوس » أنزلته من عليائه ، فعمد رعاياه كما يقول البندارى « إلى إزالة اسمه من سجلات الملك قائلين عنه : لقد سقط من عداد الملوك وغضب عليه المسيح . !
موت ألب أرسلان
وبعد سنتين ، في نوفمبر سنة 1072 م - 465 ه كان « ألپ أرسلان » مشغولا في في الناحية الأخرى من مملكته بحربه مع الأتراك ، فوصل إلى نهر « جيحون » على رأس جيش عدده 200000 رجل « 1 » استغرق عبورهم إلى الضفة الأخرى من النهر أكثر من ثلاثة أسابيع . وبينما كان معسكرا هنالك ، جلبوا إليه أسيرا اسمه « يوسف نرزمى « 2 » » كان قائدا على حصن من الحصون صمد في وجه رجاله إلى أن استولوا عليه عنوة وبعد قتال عنيف . ويؤكد بعض المؤرخين أن « ألپ أرسلان » كان مغيظا من هذا الأسير وما جرى على لسانه من ردود خادعة زائفة ، فأمر رجاله أن
هامش
( 1 ) انظر « البندارى » ص 45 ، وابن الأثير ج 10 ص 25 .
( 2 ) راحة الصدور يكتب « نرزمى » ، وتاريخ سلاجقة كرمان يكتبها « برزمى » ، وأما ابن الأثير والبندارى فيكتبانها « خوارزمي » .