تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
صغير في سنة 997 م - 387 ه فقامت أمه بالوصاية عليه وأمسكت بأزمة الأمور في أيديها الحازمة . وقد قيل إن السلطان محمودا طالبها بالجزية والخراج فلما رفضت هددها بأن يرسل إليها ألفين من أفياله الحربية لتخرب مدينة « الري » وتحمل ركامها إليه في مدينة « غزنه » . فاستقبلت الوالدة رسول محمود وأكرمت وفادته وأعطته هذه الرسالة ليبلغها إلى مولاه ، وقالت فيها : « لا شك أن السلطان محمودا بطل من أبطال الإسلام . وهو من أقوى الأمراء والحكام ، وقد دانت له أكثر الأنحاء في إيران وبلاد الهند ، ولطالما خشيت سطوته ومحاربته طوال السنوات الإثنتى عشرة التي عاشها زوجي « فخر الدولة » . ولكن منذ انتقل زوجي إلى جوار ربه وقد انزاح عن قلبي هذا الخوف الذي ملك نواصيه ، لأنى أجد أن السلطان محمودا من أكبر الملوك وأعزهم شرفا ، ولن يقدم على محاربة امرأة عجوز مثلي ؛ فأمّا إذا اختار الحرب والقتال فمن المؤكد أنني لن أتردد عن الطعن والنزال ، فإن وفقني اللّه إلى التغلب عليه فسيذكر لي هذا النصر إلى يوم الدين ، وأما إذا فاز بالنصر على فسيتحدث المتحدثون فيقولون : إنه لم يفز إلا على امرأة عجوز . . ! وإني ليأخذنى العجب كيف يتيسر له في مثل هذا الحالة أن يعلن هذا الفوز ، وفي أي صوره يذيعه في أنحاء ملكه العريض . . ؟ وقديما قالوا « كيف يمكن أن يكون رجلا من نقصت همته عن همة النساء . . . ؟ ! » وإني لأعرف أن السلطان عاقل حازم ، ولن يقدم على مثل هذا الأمر ، ومن أجل ذلك فإني أنعم على أريكة الهدوء والراحة ، لا يأخذني شئ من الخوف أو الشك فيما ستنتهى إليه عاقبة الأمور » . ويقول « دولتشاه » إن هذا الخطاب أفاد الفائدة المرجوة منه فلم يقدم السلطان على محاربة هذه المرأة طوال حياتها ، ولم يهاجم شيئا من أملاك ابنها . ومما يضفى على هذه القصة كثيرا من البهاء أن « ابن الأثير » ذكر أنه ما لبثت هذه المرأة أن ماتت في سنة 419 ه حتى أغار السلطان محمود في السنة التالية ( 420 ه - 1029 م ) على مدينة الري وخلع عنها ابنها « مجد الدولة » ثم دخلها أثناء الربيع وأخذ من أهلها ألف ألف دينار وما يساوى نصف هذا المقدار من الحلى والمجوهرات ، وستة آلاف ثوب من القماش