وقد ولد في يوم الأربعاء 16 مارس سنة 953 م - 27 شوال سنة 341 ه ، وذلك وفقا لما قاله في إحدى قصائده التي نقلها عوفي في كتابه « 1 » والتي ذكر الشاعر فيها :
« إنه نظمها في أواخر أيام حياته وفي أيام الوداع وساعات الفراق عندما بلغ الخمسين من عمره . وقد كرر العبارة الأخيرة صراحة مرتين في هذه القصيدة . واستنتج الدكتور « إتيه » من هذا أن الكسائي مات في سنة 1002 م - 393 ه ( ذكر ذلك في مقالته « 2 » التي نشرها عن هذا الشاعر سنة 1874 ) ولكنه عاد بعد ذلك وعدل عن هذا الرأي في مقالته التي نشرها بعنوان « الآداب الفارسية الحديثة » في « المفصل في الدراسات اللغوية الإيرانية » ص 381 . وافترض أن هذا الشاعر عاش إلى أن بلغ أرذل العمر وأن الخصومة قامت حقا بينه وبين « ناصر خسرو » الذي ولد كما يقول هو نفسه ، في سنة 394 ه - 1003 م .
ويرى الدكتور « إتيه » أن احتقار « ناصر خسرو » للكسائى كان مرجعه إلى الحقد وإلى الاختلافات الدينية التي فرقت بينهما ، وقد فسّر هذه الاختلافات بطريقة لا أقرّه عليها ، لأنه قال إن الأول اعترض على الثاني إنكاره للخلفاء الراشدين الثلاثة ، وبمعنى آخر أن ميول الكسائي الشيعية كانت معادية لميول « ناصر » الذي كان بدوره من غلاة الشيعة كما تدلنا على ذلك قصائده الكثيرة ، وقد ظل هو نفسه بعض الوقت .
كما أخبرتنا بذلك كتب التاريخ ، شيخا لدعاة الإسماعيلية في ولاية خراسان .
أما السبب الحقيقي في كراهية « ناصر خسرو » للكسائى فيرجع فيما أظن إلى أن الأول منهما كان تابعا للإسماعيلية أي من فريق « السبعية » وأما الثاني فكان من فريق « الإثنى عشرية » . وكلا الفريقين كما هو معلوم نشآ من أصل واحد ولكنهما اختلفا بعد ذلك كل الاختلاف فيما يتعلق بالبيعة وما نتج عن ذلك من أغراض سياسية ونظرية . يضاف إلى ذلك أن « ناصر خسرو » كان يبغض السلطان محمودا بغضا شديدا لأنه كان كما رأينا من ألد أعداء الإسماعيلية وغيرهم من الملاحدة ، بينما وقف « الكسائي »
هامش
( 1 ) المترجم : انظر « لباب الألباب » ج 2 ص 38 .
( 2 ) انظر مقالته بعنوان « غزليات الكسائي » وقد نشرها في « محاضر جلسات المعهد العلمي البافارى للفلسفة والعلوم » سنة 1874 م ص 133 - 153 .