الذي ينتسب إلى « آل باوند » وهم أسرة كبيرة يتصل نسبها بالملك « يزدجرد بن شهريار « 1 » » .
« ثم هجا الفردوسي محمودا في منظومة من مائة بيت ، قرأها على « شهريار » وقال له : سأنقل هذا الكتاب من اسم محمود إلى اسمك فإنه عبارة عن أخبار جدودك ومآثرهم : فتلطف شهريار في معاملته وأبدى له أنواع الرفق والإحسان ، وقال له : يا أستاذ . . . لقد حمل الوشاة محمودا على ذلك ، ولم يعرضوا عليه كتابك بما هو جدير به ، وقدحوا في شأنك ، هذا بالإضافة إلى أنك رجل شيعي ، والمعروف أن كل من يتولى أهل بيت الرسول لا يستقيم له أمر من أمور الدنيا ، لأنهم هم أيضا لم يستقم لهم أمر من أمورها ، وأنت تعرف أيضا أن السلطان محمودا سيدي ومولاي ، فاترك الشاهنامه باسمه ، وأعطني هجاءه حتى أمحوه ، وسأعطيك في مقابل ذلك عطاءا قليلا ، وسيدعوك محمود بنفسه ويطلب رضاك ، فلا يضيع بذلك ما تكبدته من جهد في نظم هذا الكتاب .
« ثم أرسل إليه في اليوم التالي مائة ألف درهم ، وقال : لقد اشتريت كل بيت من أبيات الهجاء بألف درهم ، فأعطني هذه الأبيات المائة ، وطب حالا واهنأ قلبا مع السلطان محمود .
« فأرسل الفردوسي إليه هذه الأبيات . وأمر شهريار بمحوها ، ومحا الفردوسي أصولها . وبذلك اندرس هجاؤه للسلطان ؛ وقد بقيت ستة أبيات من بينها ، هي الآتية « 2 » :
- لقد عابونى فقالوا : إن هذا المتشدق الثرثار . . .
قد شاب على حب النبي وعلى وتقدمت به السنون والأعمار « 3 » . . . ! !
هامش
( 1 ) آخر ملوك الساسانيين ، وقد فتح العرب بلاده أثناء حكمه ، وقد استعاض « ابن اسفنديار » العبارات التالية لكلمة « باوند » بالعبارات الآتية : « وكان خالا لشمس المعالي قابوس بن وشمگير وقد سجلت مآثره ونواحي عظمته في كتاب اليميني للعتبى » .
( 2 ) المترجم : ذكرت نص هذه الأبيات بالفارسية في صحيفة 159 .
( 3 ) يقصد بذلك أنه أحب النبي وعليا فقط ، ولم يذكر أبا بكر وعمر وعثمان ، وهم