تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
-
ترى أية إجابة أجاب بها هذا المتمرد . . . ؟
فردد الوزير على الفور قول الفردوسي : -
إذا لم يكن وفقا لإرادتى هذا الرد والجواب . . . ! ! * فلا مفر من التجائي إلى السيف والميدان ومنازلة « افراسياب » . . . ! !
فقال محمود : لمن هذا البيت . . ؟ فإن الرجوله تتفجر من معانية « 1 » . . ؟ ! فأجاب الوزير : إنه من شعر الرجل المسكين « أبى القاسم الفردوسي » وقد احتمل العناء خمسة وعشرين سنة كاملة ليتم كتاب الشاهنامه ، ولكنه لم يفز بشئ من ثماره . . . ! ! فقال محمود : لقد أحسنت بتذكيرك إباى بأمره ، وقد أحسست بالندم عما بدرمنى نحوه . ولقد بقي هذا الرجل النييل محروما من نوالى ، فذكرني بأمره بمجرد عودتى إلى غزنه حتى أرسل إليه شيئا . فلما وصل الوزير إلى مدينة غزنه ، ذكر محمودا بشأنه ، فقال السلطان له : - مر لأبى القاسم الفردوسي بستين ألف دينار « 2 » تعطى له من أصباغ « النيلة » ولتحملها إليه في طوس الإبل السلطانية ، ومر رجالي أن يسألوه المعذرة . ومضت سنوات والوزير مشغول بهذا الأمر ، حتى استطاع في النهاية تنفيذه ، ووضع الأحمال على ظهور الإبل ، ووصل العطاء سالما إلى ناحية « طبران » « 3 » .
هامش
- هذا الوزير قد قبض عليه وحبس في سنة 403 ه - 1021 - 1022 م ، وأن الفردوسي مات في الفترة الواقعة بين هذه السنة وسنة 416 ه - 1025 - 1026 م . ( 1 ) استبدل « ابن اسفنديار » هذه العبارة بعبارة « لمن هذا البيت فإنه يفيض بالشجاعة والنضال » . ( 2 ) استبدل « ابن اسفنديار » كلمة « دينار » بكلمة « درهم » ثم أكمل العبارة على النحو الآتي : « فلما جمعت الدراهم أرسلها على الإبل السلطانية إلى مدينة طوس » . ( 3 ) « طبران » ناحية من طوس . أنظر « معجم البلدان الفارسية » تأليف « باربيه دى مينار » ص 374 :Dict . de la Perse , par B . de Meynard .