بذلك ابن الأثير في حوادث سنة 421 ه - 1030 م حيث ذكران « مسعود بن محمود الغزنوي » أفرج عنه وأعاده إلى منصبه .
ومع ذلك فليس من السهل التغلب على الاعتراضات التي توجه إلى هذا الفرض ، لأن « نولدكه » على الخصوص ، يثبت لنا أن الفردوسي ولد غالبا في سنة 323 ه أو 324 ه - 935 م أو 936 م وأنه فرغ من « الشاهنامه » نهائيا في سنة 400 ه - 1010 م ، وأن عمره في ذلك الوقت قد نيف على الثمانين « 1 » ؛ وفي هذا الوقت دون غيره ثار النقاش على مسأله مكافأته على نظم « الشاهنامه » .
ويمضى صاحب « چهار مقاله » في حديثه عن الفردوسي فيقول :
« وكان السلطان محمود رجلا شديد التعصب فأثرت فيه هذه الوشايات واستمع لها ، فلم يصل « الفردوسي » في النهاية إلا بعشرين ألف درهم « 2 » وغضب الفردوسي غضبا شديدا . وذهب إلى الحمام فاغتسل ثم خرج منه وشرب فقاعا « 3 » ، وقسم النقود بين صاحب الحمام وبائع الفقاع . وكان يعلم بقسوة محمود ، فخرج من مدينة « غزنه » ليلا ونزل بمدينة « هراة » في دكان إسماعيل الوراق والد « الأزرقي « 4 » » ؛ ثم توارى في منزله مدة ستة أشهر حتى وصل رسل محمود في طلبه إلى مدينة طوس وانصرفوا عنها .
فلما أحس الفردوسي بالأمن والطمأنينة خرج من « هراة » وتوجه إلى طوس ، وحمل الشاهنامه معه ، وذهب إلى « طبرستان » ونزل عند ملكها « الإصبهبذ شهريار »
هامش
( 1 ) يثبت « نولدكه » أن الفردوسي فرغ من نظم « الشاهنامه » قبل أن يقوم بأهدائها إلى السلطان « محمود الغزنوي » بزمن طويل ويبرهن على ذلك بأن هناك نسخة أخرى أهديت إلى « أحمد بن محمد بن أبي بكر الخالنجانى » بتاريخ 389 ه - 999 .
( 2 ) هذا الرقم مذكور في النسختين المخطوطتين المحفوظتين في المتحف البريطاني ، وكذلك في تاريخ « ابن اسفنديار » أما النسخة المطبوعة على الحجر فتذكر أنه ستون ألف درهم . ومدار الجدل في هذه الروايات هو أن السلطان استبدل الدنانير الذهبية ب « الدراهم » الفضية .
( 3 ) المترجم : نوع من الشراب المسكر كالجعة .
( 4 ) شاعر مشهور سنتحدث عنه فيما بعد .