- وكذلك « حيى قتيبة » فإنه من أحرار الرجال « 1 »
ولم يتطلب أن أقول فيه حسبة شيئا من الأشعار والأقوال . . . ! !
- فأعفانى من الخراج حتى جهلت بأصوله وفروعه
وأصبحت بذلك أتقلب في الحرير ، بل في الخير جميعه . . . ! !
ويذكر صاحب « چهار مقاله » في تفسير البيت الأخير أن « حسين بن قتيبة » كان يتولى جباية الخراج في « طوس » وأنه أعفى « الفردوسي » مما عليه ؛ ومن أجل ذلك فقد خلد الشاعر اسمه حتى القيامة وجعل الملوك يذكرونه ويرددونه .
ولما فرغ « على ديلم » من نسخ « الشاهنامه » في سبعة مجلدات حملها « الفردوسي » ويمم وجه شطر « غزنه » مستصحبا معه راويته « أبا دلف » وسرعان ما تمكن من أن يجعل الوزير « أبا القاسم أحمد بن الحسن الميمندى « 2 » » يشغف بمنظومته ويتولى تقديمها إلى السلطان محمود الذي سربها سرورا عظيما . ويمضى صاحب « چهار مقاله » في روايته فيقول : « إن الوزير كان له أعداء وكانوا دائما يصيبون تراب التخليط في كأسه ( أي يقدحون فيه ) فشاورهم السلطان محمود في مقدار العطاء الذي يعطيه للفردوسى ، فقالوا له : حسبه خمسون ألف درهم وهذا المبلغ كثير عليه ، لأنه رافضي ومعتزلي ؛ والدليل على اعتزاله قوله :
به بينندگان آفريننده را * نبينى مرنجان دو بيننده را
ومعناه :
- إنك لن يستطيع أن ترى الخالق بعينيك ، فلا تتعب إذن ناظريك « 3 » .
هامش
( 1 ) هذا الاسم مذكور في نسختي المتحف البريطاني لكتاب « چهار مقاله » على أنه « حي » أو « حيى » ولكن تاريخ ابن اسفنديار يذكره « حسين » وربما كان هذا هو الصواب .
( 2 ) في « چهار مقاله » بذكر هذا الاسم على أنه « الوزير أحمد بن الحسن الكاتب » ولا شك أنه يقصد به « الميمندى » أما « ابن اسفنديار » فيذكر هذا الاسم هكذا « حسين بن أحمد » .
( 3 ) « رؤية اللّه » كانت سببا في نقاش طويل بين الفرق الإسلامية . والمعتزلة ينفونها ، والحنابلة يثبتونها .