تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فلما دخلت الإبل من باب ال « رودبار » كانت جنازة الفردوسي تخرج من باب « رزان » « 1 » . وكان في « طبران » في ذلك الوقت خطيب متعصب ، أخذ يصيح ويقول : أنا لا أجيز أن تصل جنازة الفردوسي إلى مقابر المسلمين فقد كان رافضيا . . . ! فأخذ الناس يجادلونه ، ويجتهدون في إقناعه ، ولم تفلح مجادلاتهم في التأثير فيه . وكانت للفردوسى حديقة داخل هذه البوابة فدفنوه فيها « 2 » . وما زال قبره هنالك حتى اليوم ، وقد زرت قبره في سنة عشر وخمسمائة « 3 » . « ويقولون إن الفردوسي أعقب ابنة فاضلة ، فأرادوا أن يسلموها صلة السلطان ولكنها رفضتها ولم تقبلها ، وقالت للرسل : لست في حاجة إليها . فكتب صاحب البريد « 4 » بذلك إلى السلطان ، فلما عرض عليه الأمر ، أمر رجاله أن يخرجوا هذا العالم « 5 »
هامش
( 1 ) تابع « نولدكه » ابن اسفنديار فكتب هذا الاسم « رزاق » ولكن النسخة المطبوعة على الحجر من كتاب « چهار مقاله » وكذلك نسخه الخطية الثلاث التي تحفظ في مكتبات لندن واستانبول تكتب الكلمة « رزان » . وقد ذكر « البلاذري » أن إحدى محلات سجستان تسمى بهذا الاسم كما توجد ناحية في خراسان بالقرب من مدينة « نسا » تسمى « رذان » أنظر المرجع السابق ص 259 . ( 2 ) تختلف عبارة ابن اسفنديار قليلا فترجمتها كالآتى : « وكانت هناك حديقة تسمى حديقة ( الفردوس ) وكانت ملكا للفردوسى فدفنوه فيها » . ( 3 ) كذلك يروى « دولتشاه » أن قبر الفردوسي كان موجودا في زمانه أي سنة 1487 م - 893 ه وكان مزارا يحج إليه المعجبون به . وقد وصف مكانه فقال إنه يقع بالقرب من مزار العباسية بمدينة طوس . [ المترجم : بمناسبة الاحتفال الألفى للفردوسى جددت الحكومة الإيرانية في السنوات الماضية قبر الفردوسي وأقامت له مقبرة فخمة تليق بمكانته ] . ( 4 ) من أهم الواجبات التي كانت ملقاة على عاتق « صاحب البريد » أن يخبر مولاه بكل ما يحدث في ولاياته مما يصل إليه علمه ، ويشمل ذلك إخباره بكل ما يفعله الوالي في ولايته . وقد شرح ذلك بالتفصيل كتاب « سياست‌نامه » . ( 5 ) يقصد به الخطيب المتعصب الذي ورد ذكره في العبارات السابقة . وقد ذكر « دولتشاه » وجملة من أصحاب الكتب المتأخرة أن هذا الفقيه هو « الشيخ أبو القاسم الجرجاني » فقد رفض أن يصلى على الفردوسي لأنه أمضى عمره في مدح أبطال المجوس والزرادشة ويذهب الخبر إلى أنه عندما نام في هذه الليلة ، رأى الفردوسي في منامه يدخل
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 164 | ادوارد براون / ابراهيم امين الشواربى