إلى نظم ملحمته الطويلة لعله يجد من أصحاب الجاه والسلطان من يهديها إليه فيجزيه الجزاء الأوفى على ما تجشم من تعب دائب وجهد طويل متصل . فلما فرغ منها بعد ثلاثين سنة ( أو خمسة وعشرين وفقا لبعض المصادر الأخرى ) وكان ذلك في سنة 999 م - 389 ه كما يقول « نولدكه » أعطاها لكاتبه « على ديلم » فنسخها ولراويه « أبى دلف » فأنشدها ؛ وقد ذكر « الفردوسي » هذين الرجلين في إحدى مقاطع الشاهنامه وقرن بهما « الحسين بن قتيبة » حاكم طوس لأياديه الجميلة التي مدته بكثير من العون والتشجيع . وفيما يلي نص القطعة التي ذكر فيها أسماء هؤلاء الرجال « 1 » :
أزين نامه از نامداران شهر * على ديلم وبو دلف راستبهر
نيامد جز احسنتشان بهرهام * بكفت اندر احسنتشان زهرهام « 2 »
حيى قتيبة است از آزادگان * كه از من نخواهد سخن رايگان
نيم آگه از أصل وفرع خراج * همى غلطم اندر ميان دواج
ومعناها :
- من مشاهير هذه المدينة ، الذين ذكروا في هذا الكتاب
ل « على ديلم » ، و « أبى دلف » نصيب من الفضل والثواب
- فلم أسمع منهما إلا أقوال الاستحسان والإعجاب
وقد كدت انفطر خجلا وعجزا أمام أقوالهما العذاب
هامش
( 1 ) المترجم : النص منقول عن « چهار مقاله » وليس موجودا في الأصل .
( 2 ) هذا البيت مشكوك في مبناه ومعناه وأنى أفضل نصه الذي ورد في تاريخ « ابن اسفنديار » حيث وردت في الشطرة الأولى « از بختشان » بدل كلمة « احسنتشان » ولكني مع ذلك أشك في صحة ما ورد بالشطرة الثانية حيث ذكر « احسانشان » بدل كلمة « احسنتشان » ولو أننا اتبعنا هذه التعديلات وأصلحنا النص الذي ذكرناه في صفحة 79 من ترجمتى لكتاب « چهار مقاله » لأصبح معنى هذا البيت : - « لقد كادت كبدي تنفجر لما بذلا لي من خير وكرم ؛ أي لقد هزنى كرمهما وحرك الساكن من قلبي . » ولا شك أن هذا الإصلاح يفض الصعوبة التي اعترضتنى في ترجمة هذا البيت وأشرت إليها في الهامش رقم 4 من ترجمتى .