تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

[ « البويهيين » « السامانيين » « الزياريين » ]

وقد عاصر « البيروني » هذه الدول التي نتحدث عنها واستطاع أن يذكر لنا في تفصيل أصل الدول الثلاث الهامة منها « 1 » . فذكر أن « البويهيين » ينتسبون إلى الملك الساساني « بهرام گور » ولكنه شك في هذا النسب بعض الشك ، وقال إن بعض الناس يرجعونهم إلى أصل عربى ؛ ومع ذلك فانتسابهم إلى بيت الملك الساساني أو عدم انتسابهم إليه لا يدعو إلى الشك مطلقا في جنسيتهم الفارسية الواضحة . أما « آل سامان » فقد ذكر « البيروني » عنهم إن الإجماع ينعقد على صحة نسبهم إلى « بهرام چوبين » الذي كان مرزبانا على بعض ولايات فارس أثناء حكم الملك الساساني « خسرو پرويز » من سنة 590 إلى سنة 627 م . فلما تحدث عن « الزياريين » أرجع نسبهم إلى الملك الساساني « قباذ » من سنة 448 إلى سنة 531 م . ولكن يجب ألا يغيب عن بالنا أن شكوك « البيروني » في نسب بعض هذه الدويلات وتأكيداته في نسب بعضها الآخر ، ربما كان مرجعه إلى بعض العوامل السياسية التي أملت عليه دائما أن يثبت لنا نبل الأصل الذي انتسب إليه مولاه الكريم وصاحب نعمته « قابوس بن وشمگير الزيارى » الملقب ب « شمس المعالي قابوس » ؛ وربما كانت هذه العوامل السياسية نفسها هي التي أوحت إليه أن يرضى مولاه بالدأب في الطعن في نسب « آل بويه » . ويؤكد لنا صحة هذا الرأي ما ورد في جزء آخر من كتابه « 2 » ذكر فيه « البيروني » أن البويهيين حقيقون بكثير من اللوم والتعنيف لإغداقهم الألقاب الفخمة على وزرائهم ، وأن هذه الألقاب ما هي إلا أكذوبة كبرى من أكاذيبهم الكثيرة ؛ فإذا انتهى من ذلك مدح مولاه « شمس المعالي قابوس » وذكر أنه لم يختر لنفسه إلا لقبا بسيطا لا يتجاوز معناه ما اتصف به من صفات عالية رفيعة .

منزلة الأدب في خراسان وطبرستان وجنوب فارس :

كان مقر السامانيين في « خراسان » وكانت هذه الولاية في ذلك الوقت أكثر
هامش
( 1 ) أنظر « الآثار الباقية » وكذلك ص 44 - 48 من ترجمة « سخاو » لهذا الكتاب . ( 2 ) أنظر ص 131 من ترجمة « سخاو » للآثار الباقية .