تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
أو النساج ، لأن حاله شبيهة بحالهما في وجوب احتذاء كل منهم لنموذج أو قالب أو منوال يجعله نصب عينه وغاية أمله ؛ وهو من أجل ذلك يميل إلى اتباع رأى جماعة من النقاد يرون استبعاد « المتنبي » و « أبى العلاء المعرى » من زمرة أساطين العربية لا لشئ إلا لأن كلا منهما كان نسج وحده ولم يتقيد بأساليب العرب التي أقرها الاستعمال الطويل المستمر .

روح المحافظة في أساليب الشعر والنثر في الفارسية :

فإذا رجعنا بعد ذلك إلى الفرس - وهم تلاميذ العرب المخلصون - وجدنا أن ما ذكرناه في هذا الصدد عن العرب ينطبق عليهم أيضا تمام الانطباق . وصاحب كتاب « چهار مقاله « 1 » » يذكر أن : كاتب الديوان لا يبلغ شأوا عاليا في صناعته حتى يأخذ بطرف من كل علم ، وحتى يتلقى النكات الرقيقة من أفواه الأساتذة المبرزين ، وحتى يستمع إلى لطائف الحكماء الماهرين ، وحتى يقتبس طرائف الأدباء القادرين » ومن أجل ذلك وجب على كل من يريد التبريز في الكتابة أن يقرأ في العربية كلام رب العزة وأخبار المصطفى وآثار الصحابة وأمثال العرب وكتابات « الصاحب إسماعيل ابن عباد » و « الصابى » و « قدامة بن جعفر » و « بديع الزمان الهمذاني » و « الحريري » وجماعة آخرين من الكتاب ؛ وكذلك أشعار « المتنبي » و « الأبيوردى » و « الغزي » . . . وعليه في الفارسية أن يقرأ « قابوس‌نامه » الذي ألفه « كيكاوس » حاكم طبرستان من آل زيار في سنة 1082 م - 475 ه . و « الشاهنامه » من نظم الفردوسي وأشعار « الرودكى » و « العنصري » . وما زالت المغالاة في المحافظة واتباع القديم تسيطر على كل الأمور الأدبية المتصلة بإيران دون أن يصيبها شئ من الضعف أو التراخي . ولكن المدرسة الحديثة في تركيا استطاعت أن تنتصر عليها انتصارا مؤزرا بفضل المجهودات التي بذلها « ضيا پاشا » و « كمال بگ » و « شناسى أفندي » . وفي الحقيقة ، إن روح المحافظة هذه قد
هامش
( 1 ) المترجم : انظر 13 من « چهار مقاله » طبع ليدن سنة 1909 م حيث يقول بالفارسية : « أما سخن دبير بدين درجه نرسد تا از هر علم بهرهء ندارد ، واز هر أستاد نكتهء ياد نگيرد ، واز هر حكيم لطيفهء نشنود ، واز هر أديب طرفهء اقتباس نكند » .