تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وقد يكون مثارا للحيرة والتساؤل أن نرى أن قدرا قليلا جدا من الأدب الفارسي قد نشأ على أيام « البويهيين » رغم ما نعرفه عنهم من أنهم كانوا فرسا وكانوا شيعة وكانوا من كبار رساة العلوم والآداب بحيث أضحى من أكثر الأمثلة جريانا على الألسن قولهم : « أبلغ من العبادين » أي من وزيرهم المعروف « الصاحب إسماعيل بن عباد » ومؤرخهم الكبير « الصابى » . فإذا لاحظنا أن جملة الأدب الذي نشأ في أكنافهم كان عربيا ، لم يمكننا تفسير هذه الظاهرة بأكثر من أنهما كانت نتيجة لازمة لعلاقاتهم التي احتفظوا بها مع « بغداد » مقر الخلافة وعاصمة الإسلام . ومع ذلك كله فلن يخامرنا أدنى شك في أن الشعر الفارسي قد نما وترعرع في قصور البويهيين كما نما وترعرع عندهم أيضا الشعر العربي . وقد ذكر « محمد عوفي » وهو أقدم من سجل تراجم شعراء الفرس في كتابه « لباب الألباب » إسمى شاعرين من الشعراء ، أنشدا الشعر بالفارسية وكانا محلا لرعاية « الصاحب إسماعيل ابن عباد » وهما « منصور بن علي الرازي » الملقب ب « المنطقي » و « أبو بكر محمد بن علي السرخسي » الملقب ب « الخسروى » . وقد أخبرنا « عوفي » أن أولهما كان مقربا من « الصاحب » وقد قال في مدحه القصائد الفارسية . ونقل لنا « عوفي » بعض أمثلتها ومن بينها الأبيات الثلاثة الفارسية التي طلب الصاحب من « بديع الزمان الهمذاني « 1 » » ترجمتها إلى العربية ليختبر قدرته في الكتابة والإنشاء عندما قدم إليه وهو في الثانية عشرة من عمره « 2 » . وأما ثانيهما وهو « الخسروى » فقد قال شعرا عربيا وفارسيا في مدح الحاكم الزيارى في طبرستان « شمس المعالي قابوس بن وشمگير » وكذلك في مدح « الصاحب ابن عباد » . ونجد أيضا شاعرا ثالثا هو « قمري الجرجاني » قد تغنى بأشعاره الفارسية في مدح هذا الأمير .

السلطان محمود الغزنوي :

أما مجموعة الشعراء المنشدين ؟ ؟ ؟ الذين كانت تزدان بهم قصور الفاتح العظم
هامش
( 1 ) هو مؤلف « المقامات » التي تعتبر كنزا حاويا لذخائر ؟ ؟ ؟ اللغة العربية ولا يفضلها إلا مقامات « الحريري » ( 2 ) أنظر « لباب الألباب » ج 2 ص 16 - 19 .