اتساعا من الولاية التي تعرف بهذا الاسم حاليا ، لاشتمالها إذ ذاك على الأقاليم الواسعة من « آسيا الوسطى » ؛ وقد قلنا في الجزء الأول من هذا الكتاب إنها مهد الأدب الفارسي الإسلامي . وقد تحدث « الثعالبي » عنها في حماس فائق فذكر إنها « مثابة المجد ، وكعبة الملك ، ومجمع أفراد الزمان ، ومطلع نجوم أدباء الأرض ، وموسم فضلاء الدهر « 1 » » . ومع ذلك فلا يجب أن نتصور أنها فاقت الأقاليم الجنوبية من إيران في الأدب والعلم وعلى الخصوص إقليم « فارس » لأن هذا الإقليم هو في الواقع مهد العظمة الفارسية الحقيقية . والثعالبي نفسه يورد لنا بيتين من الشعر قالهما الشاعر « أبو أحمد بن أبي بكر » من أبناء الدولة السامانية الذين عاشوا في نهاية القرن التاسع الميلادي ( الثالث الهجري ) يتضح منهما أن منزلة « خراسان » كانت تالية لمنزلة العراق في الفضل والعلم « 2 » . بل ما زال يجرى على الألسنة في إيران بيت تافه من الشعر يصم الخراسانيين بأنهم ماجنون مهرجون « 3 » ( الدنگ ) .
ورغم ذلك كله ، كان في « خراسان » بعث اللغة الفارسية الأدبية بعد الفتح الإسلامي ، لأنها كانت أقصى ولايات الخلافة وأكثرها بعدا عن « بغداد » حاضرة « الثقافة الاسلامية » التي ظلت تستعمل اللغة العربية كلغة الأدب المعترف بها في
هامش
( 1 ) أنظر ص 33 من الجزء الرابع من يتيمة الدهر - طبع دمشق وكذلك مقالة المستشرق « باربييه دى مينار » في « المجلة الأسيوية » عدد مارس - ابريل سنة 1854 ص 293 بعنوان « صورة الأدب في خراسان وما وراء النهر في القرن الرابع الهجري » وعنوانها الفرنسي .Tableau Litteraire du Khorassan et de la Transoxiane au IVe - siecle de I'Hegire .( 2 ) المترجم : انظر يتيمة الدهر ج 4 ص 3 ونص البيتين كما يلي :لا تعجبن ؟ ؟ ؟ من راقى رأيت له * بحرا من العلم أو كنزا من الأدب
وأعجب لمن ؟ ؟ ؟ ببلاد الجهل منشاؤه * إن كان يفرق بين الرأس والذنبوانظر أيضا مقالة « باربييه دى مينار » التي أشرنا إليها فيما سبق
( 3 ) أنظر كتاب « سنة بين الفرس »A Year Amongst the Persians , p 232ونصه بالفارسية .از خراسان مثل من * الدنگ مىآيد برونوكلمة « الدنگ » عند الخراسانيين بمعنى فاسق أو فاجر أو شرير .