تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠

أساس النقد في الموضوع والأسلوب :

وقد جرى شعراء العرب ينكرون الذين عاشوا في العصر الكلاسيكى ، وأقصد به العصر الجاهلي وعصر النبي والخلفاء الراشدين والعصر الأموي ، على طبيعتهم وسليقتهم فلم يتأثروا بشئ من المؤثرات الخارجية ، وظلوا صورة صادقة للوسط الذي يعيشون فيه بحيث أن الصعوبة التي نقابلها في فهم أشعارهم ترجع أساسا إلى عدم معرفتنا بهذا الوسط ، لا إلى ما تشتمل عليه أشعارهم من تشبيهات بعيدة أو استعارات خيالية خافية ؛ لأن هذه الأشعار في الحقيقة سليمة التعبير ، تفيض على طبيعتها دون أن يفسدها عامل من عوامل التأثير والتعقيد . ولو رجعنا إلى « العصر الأموي » لوجدنا أن قواعد النقد كانت تبنى على الأفكار والمعاني التي تشتمل عليها المنظومات لا على صياغتها وأسلوبها ، ويبدو لنا ذلك واضحا من القصة المروية في الكتاب الممتع الذي اسمة « الفخري « 1 » » في التاريخ وخلاصتها أن عبد الملك ( الخليفة الأموي الذي حكم من سنة 685 - 705 م - 66 - 86 ه ) التفت يوما إلى جلسائه فسألهم : ما تقولون في قول القائل :
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت * فوا حربا ممن يهيم بها بعدى
قالوا : « معنى حسن » قال : « هذا ميت كثير الفضول . . . ! ليس هذا معنى جيدا . . . » قالوا : « صدقت » قال : « فكيف كان ينبغي أن يقول . . ؟ » فقال رجل منهم : كان ينبغي أن يقول :
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت * أو كل بدعد من يهيم بها بعدى
قال عبد الملك : « ما أحسنت . . . ! ! » قالوا : « فكيف ينبغي أن يكون . . ؟ » قال : « كان ينبغي أن يقول :
هامش
( 1 ) المترجم : أنظر ص 114 من كتاب « الفخري » في « الآداب السلطانية والدول الإسلامية » طبع طبعة المعارف بمصر سنة 1923 .