الحق من الباطل . . . قال : إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم ، فإذا بلغت التقية
الدم فلا تقية ، وأيم الله لو دعيتم لتنصرونا لقلتم لا نفعل إنما نتقي ، ولكانت
التقية أحب إليكم من آبائكم وأمهاتكم ، ولو قد قام القائم ( ع ) ما احتاج
إلى مساءلتكم عن ذلك ولا قام في كثير منكم من أهل النفاق حد الله تعالى .
بل هو مقتضى ما تسمعه من المتن أيضا ، بل يمكن القطع بملاحظة ما
يأتي من المتن وما هنا بإرادة النفوس من الدماء لا مطلق الجرح ، وخصوصا
المعلوم عدم تأديته إلى القتل لا أقل من الشك ، فيبقى عموم الجواز للتقية
في محله - الخ .
أقول : في كلامه
مواضع للنظر والإشكال :
الأول : إن مضمون ما ذكر مذكور في الخبر المسند بل الموثق كما سبق
نقله من الوافي والوسائل في أول بحث التقية ، ولا فرق بين إقامة الحد
وغيره في مورد التقية وعدم التقية .
الثاني : إن الخبر المسند لا يحمل على غير الخبر ، ولذا قال في المسالك
ولا يحضرني مستند يترتب الحكم .
الثالث : إنه قد سبق الكلام في أن المراد بالدم بالدم في الجملتين واحد
وادعاء التفكيك والظهور في الثاني في القتل يحتاج إلى قرينة ودليل من
خارج ، وادعاء ظهوره في القتل في كلتا الجملتين يستدعي عدم جواز التقية
في الجرح خصوصا الجرح المنجر إلى القتل ، ولا يمكن أن يلتزم به ويساعد
عليه كما سبق بيانه .
وبما ذكرناه يظهر المراد من قول الصادق عليه السلام وأنه لا يمكن حمل
البيان في عقائد أهل الإيمان — صفحة 99
مساهمون: الشيخ محمد باقر الشريعتي الأصفهاني
ص٩٩