لا ينافي الاختيار فهو مكلف يعاقب على تركه ، نظير الكفار الذين كلفوا
بمعرفة أصول الدين وفروعه .
ونستدل على ذلك بآيات وأحاديث ، أما الآيات :
( الأولى ) قوله تعالى ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم
لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم ) ( 1 ) بيانه أن مع الإيمان بالله تعالى
والرسول والحجج يمتحنون فكيف يكون حال المشرك وأنه لا يكلف بأصول
الدين وفروعه
( الثانية ) قوله تعالى ( خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) ( 2 )
بيانه أن العمل بدون معرفة الله والرسول والحجج لا فائدة فيه .
( الثالثة ) قوله تعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ( 3 )
أي يعرفون الله ورسله وأوصياءهم ويعبدون الله بإرشادهم إياهم ،
وبغير هذا المنهج لا يرضى منهم ، فالكفار داخلون في أصول الدين
وفروعه فهم مكلفون كغيرهم .
( الرابعة ) قوله تعالى ( أيحسب الإنسان أن يترك سدى * ألم
يك من نطفة من مني يمنى * ثم كان علقة فخلق فسوى ) ( 4 ) استشهد
أمير المؤمنين عليه السلام بهذه الآية ودموعه تهمي على خديه ، فأجهش
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : 29 .
( 2 ) سورة الملك : 67 .
( 3 ) سورة الذاريات : 51 .
( 4 ) سورة القيامة : 36 - 38 .