الباب ، ونحن بينا مقدارا كافيا فيما مر ، ونستغني إنشاء الله تعالى
بالأخبار الواردة في الباب ونستفيد منها المقصد الأقصى ، ولا نشك
بسيره ( ص ) إلى المسجد الأقصى مع العلي الأعلى مما بين عند سدرة
المنتهى ، فكيف يرجع إلى العقل الناقص وهو معركة الآراء حتى قيل بحرمة
التقليد . أفلا عقل لهم في تعيين الحكم والشخص ، فراجع كلمات الإشراقيين
والمشائين والمتكلمين مع اختلافهم في الآراء .
من أين جاءت هذه العقول المختلفة مع آرائهم الفاسدة الكاسدة
مع أن علمه تعالى عين ذاته كالحي والقيوم وغير ذلك ، ففيه على ما نقل
خمسة وعشرون قولا .
نماذج من اختلاف الآراء
انظر إلى اختلاف آرائهم في علم الباري عز وجل وكيفية خلق
العالم ، حتى قيل أن علمه تعالى بالكليات - لأن علمه يتغير بتغيير الجزئي -
لا الجزئيات ، وأنه لا بد له من مادة ومدة ، وقاعدة أن الواحد لا يصدر
منه إلا الواحد ، إلى غير ذلك .
والجواب عن الأول : إن التغير في المعلوم لا في العالم والخالق ، والحق
أن الكلي الطبيعي بمعنى وجود أشخاصه لا وجود له إلا المفهوم وهو لا يغني
من الجوع والعطش وغيرهما ، أوليس الجزئي من مخلوق الله فكيف لا يعلم
به . هذا وكيف ومعجزات الأنبياء عليهم السلام كلها جزئيات مثل عصى
موسى وهي تلقف ما يأفكون ، وتكوين الطير بيد عيسى بأذن الله ، فنفخه