إلى من يعرف أحكامهم عليهم السلام التي بينوها في الرسالة العملية مع
الشرائط المتقدمة ، ولا يجوز المساهلة في أمر الدين لخطاب ( هلا ما
تعلمت وهلا ما عملت ) وقوله عليه السلام ( ثم المتجر ) ثلاث مرات
وهو المراد بالايجاع للتفقه في خبر أبي جعفر عليه السلام المروي في
مشكاة الأنوار ص 122 ، وضرب رؤس الأصحاب بالسياط للتفقه المروي
في الكافي عن جميل بن دراج ووجوب التفقه كما مر نقله عن الوافي 1 / 37
ورجوع الجاهل وإرجاعه إلى العالم بأحكام الدين على وجه اليقين
يسمى تقليدا ، حتى أن أصل التقليد ليس بتقليدي بل حكم عقلي ،
وهو من المستقلات العقلية كالواحد نصف الاثنين وبطلان الدور
والتسلسل ، فأمر الشارع في هذه الموارد إرشادي بخلاف أغلب
الموارد في باب العقائد كالمعاد والجنة والنار وكيفياتها فإن العقل
لا يدرك شيئا منها ، وكذلك الأحكام بأسرها فإنها لا تدرك بعقولنا
ولا يجوز أن تعرض عليها ، بل ثبت كل ذلك بالتقليد من طرف الشارع
المقدس . ولا يعرف من عللها الحقيقية إلا ما بينوه ، ويصدق كل ذلك
بعد تصديق الرسول بأنه ( لا ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي
يوحى * علمه شديد القوى ) ، ولا يعرف كلها إلا علام الغيوب ، وعلم
الرسول وأوصياؤه بتعليم الله إياهم كلما علموا ( أم يحسدون الناس على
ما آتاهم الله من فضله ) ( وعلمك ما لم تكن تعلم ) .
ويستشكل بأنه لا يفرق بين الرجل والمرأة والعدالة وغيرها وغير
ذلك مما اعتبر في الفتوى ، فلا بد من الرجوع في ذلك كله إلى أخبار
البيان في عقائد أهل الإيمان — صفحة 161
مساهمون: الشيخ محمد باقر الشريعتي الأصفهاني
ص١٦١