اختياري وتكوينه كان جزئي يعاين وكان بإذن الله تعالى .
والجواب عن الثاني : إنه يلزم تعدد القدماء ، أوليس القديم إلا الله
الخالق ، ويلزم افتقاره تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، كالنجار يقدم
بصنع السرير ولو باستقراض ما يحتاج إليه أو ما أشبه ذلك .
والجواب عن الثالث : إنه تعالى قادر مختار ، بحيث لو أراد خلق
العوالم أضعافا مضاعفة لا وجده ، لقوله ( إذا أراد الله شيئا أن يقول
له كن فيكون ) ، والحكماء يكتفون بالتقديم الذاتي كالعلة والمعلول لا انفكاك
بينهما إلا بالتقدم الذاتي ، وكان أستاذنا الحجة الآية السيد محمود الشاهردوي
يعبر هنا بقوله ( خداى سيم پيچ ) ومعنى قوله ( الله المتكتف ) حفظوا
سلطانه وألقوا اختياره . انظر كلام المجلسي ( قده ) في سيره وسلوكه
واعتقاداته المطبوع في آخر توحيد الصدوق تعرف مقصدهم وكلامهم
وتبصر في أمر دينك .
هذه الانحرافات نشأت من عقولهم الكاسدة ولم يراجعوا مقام الوحي
وبيان أهله لهم فضلوا وأضلوا .
العقل تابع للشرع المقدس بعد تصديقه بأنه ما ينطق عن الهوى
ولا يكون الشارع تابعا لعقل الناس ، ولا يجوز عرض ما علم صدوره عن
الرسول والأئمة على العقل فما قبله قبل وما لم يقبله يرد ، فاجعل خبر أبان
تغلب الوارد في دية أصابع المرأة نصب عينيك حتى تعرف الحقيقة .
غرضنا من هذا الكلام كله إثبات وجوب رجوع الجاهل والفاضل إلى
من ذكرناه وليس أحد بمعذور ويعاقب على تركه ، وتركه بسوء الاختيار
البيان في عقائد أهل الإيمان — صفحة 163
مساهمون: الشيخ محمد باقر الشريعتي الأصفهاني
ص١٦٣