هل نزل القرآن
سورا كاملة أو آيات متفرقة ؟
إن القرآن الكريم لم ينزل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) دفعة واحدة ، وإنما نزل تدريجا
وفي أوقات مختلفة . قال تعالى : * ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة
واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ) * ( 1 ) أي كذلك نزلناه متفرقا لنثبت به
فؤادك ونقويه به بإنزال الآيات في الموارد المختلفة وكلما دعت الحاجة إلى ذلك ،
لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) حين يرى أن الله سبحانه يؤيده بالآيات ويبطل ما تحمله أعداؤه
من أجل إبطال أمره يتشجع ويصبح أكثر اندفاعا في تبليغ الدعوة .
وقال تعالى : * ( ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ) * ( 2 ) . هذا
وعد من الله سبحانه أن يأتيه بالحق على أكمل وجه وأتم صورة ليدحض به
أباطيل أولئك كلما جاؤوا بكلام يعارض به كلام الله سبحانه ، نظير قوله تعالى
حكاية عنهم * ( لولا انزل إليه ملك فيكون معه نذيرا * أو يلقى إليه كنز أو تكون له
جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا * انظر كيف ضربوا لك
الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ) * ( 3 ) . والمراد بالأمثال هو أباطيلهم وأقوالهم
التي جاؤوا بها .
هامش
( 1 ) الفرقان : 32 .
( 2 ) الفرقان : 33 .
( 3 ) الفرقان : 7 - 9 .