ومنها : ما ورد في البحار في غزوة بني قريظة ، وفيه : فخرج فاستقبله حارثة
ابن نعمان ، فقال له : ما الخبر يا حارثة ؟ فقال : بأبي وأمي يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، هذا
دحية الكلبي ينادي في الناس : ألا لا يصلين العصر أحد إلا في بني قريظة ، فقال :
ذاك جبرئيل . . . الخ ( 1 ) .
إلى آخر ما هنالك من القضايا المشابهة لما ذكرنا ، وهي كما ترى لا تدل على
أنه كان ينزل دائما على صورة دحية الكلبي ، لكنه قد روي عن حذيفة بن اليمان
حديث لا يبعد أن يستفاد منه العموم ، وهو أنه قال : إن الناس كانوا يدخلون على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل الحجاب إذا شاؤوا ، فنهاهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يدخل أحد إليه
وعنده دحية بن خليفة الكلبي ( 2 ) .
وعلى ما نقله في البحار في مورد آخر ، قال حذيفة : وإني أتيت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوما في حاجة فرأيت شملة مرخاة على الباب ، فرفعت الشملة
فإذا أنا بدحية الكلبي ، فغمضت عيني فرجعت ، قال : فلقيت علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
فقال لي : يا عبد الرحمن من أين أقبلت ؟ قلت : أتيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حاجة ،
فلما أتيت منزله رأيت شملة مرخاة على الباب ، فرفعت الشملة فإذا أنا بدحية
الكلبي فرجعت . قال : فقال لي علي ( عليه السلام ) : ارجع يا حذيفة - إلى أن قال : - فقال
النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي من حجر من أخذت رأسي ؟ وغاب دحية ، فقال : أظنه من
حجر دحية الكلبي ، قال : أجل ، فأي شئ قلت ؟ وأي شئ قيل لك ؟ قال : قلت :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فرد علي : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
يا أمير المؤمنين ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : طوبى لك يا علي ، سلمت عليك الملائكة بإمرة
المؤمنين ( 3 ) .
فالمستفاد منه أنه ( صلى الله عليه وآله ) قد منع الناس من الدخول عليه إذا كان دحية عنده ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 20 ص 233 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 28 ص 90 نقلا عن إرشاد القلوب للديلمي .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 37 ص 326 نقلا عن كشف اليقين للعلامة الحلي .