هذه الرواية خصوصا قوله ( عليه السلام ) " فلما نزلت الآيات من سورة البراءة " دالة
على نزول هذه الآيات مجردة عن غيرها .
ويؤيده أيضا بعض الأقوال الواردة في شأن نزول الآيات مثل ما روى
السيوطي في أسباب النزول عن مسلم وابن حبان وأبي داود عن النعمان بن بشير
قال : كنت عند منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في نفر من أصحابه ، فقال رجل منهم : ما أبالي
أن لا أعمل لله عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج . وقال آخر : بل عمارة المسجد
الحرام . وقال آخر : بل الجهاد في سبيل الله خير مما قلتم ، فزجرهم عمر وقال : لا
ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وذلك يوم الجمعة . ولكن إذا صليت
الجمعة دخلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاستفتيته فيما اختلفتم فيه ، فأنزل الله * ( أجعلتم
سقاية الحاج - إلى قوله : - لا يهدي القوم الظالمين ) * .
فظهر أن القول بعدم نزولها جملة لا يخلو عن رجحان لكثرة الآثار الدالة على
نزول بعض الآيات مجردة عن غيرها ( 1 ) .
4 - سورة المرسلات :
وقد عدها في الإتقان مما نزل جمعا ، ثم روى عن المستدرك عن ابن مسعود
قال : كنا مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) في غار فنزلت عليه " والمرسلات عرفا " فأخذتها من فيه
وأن فاه رطب بها فلا أدري بأيها ختم * ( فبأي حديث بعده يؤمنون ) * أو * ( إذا قيل
لهم اركعوا لا يركعون ) * ( 2 ) .
ولكن السيوطي قال في أسباب النزول : أخرج ابن المنذر عن مجاهد في
قوله : " وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون " قال : نزلت في ثقيف ( 3 ) .
وفي تفسير مجمع البيان عند تفسير الآية قال مقاتل : نزلت في ثقيف حين
هامش
( 1 ) هامش تفسير الجلالين : ص 411 في تفسير سورة التوبة .
( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 38 .
( 3 ) هامش تفسير الجلالين : ص 779 في تفسير سورة المرسلات .