تعالى - * ( ورَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) * [ 31 - 32 ]
9597 / [ 1 ] - علي بن إبراهيم ، قال : حدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنه عروة بن مسعود الثقفي ، وكان عاقلا لبيبا ، وهو الذي أنزل الله تعالى فيه : * ( وقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) * » .
9598 / [ 2 ] - علي بن إبراهيم : ثم حكى الله عز وجل قول قريش : * ( وقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ ) * يعني هلا نزل القرآن * ( عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) * ؟ وهو عروة بن مسعود ، والقريتين : مكة والطائف ، وكان جزاهم بما يحتمل الديات ، وكان عم المغيرة بن شعبة ، فرد الله عليهم ، فقال : أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ، يعني النبوة والقرآن حين قالوا : لم لم ينزل على عروة بن مسعود ، ثم قال تعالى : * ( نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ورَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ ) * يعني في المال والبنين * ( لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا ورَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) * .
وهذا من أعظم دلالة الله على التوحيد ، لأنه خالف بين ملكهم كهيئاتهم وتشابههم ودلالاتهم وإراداتهم وأهوائهم ، ليستعين بعضهم على بعض ، لأن أحدهم لا يقوم بنفسه لنفسه ، والملوك والخلفاء لا يستغنون عن الناس ، وبهذا قامت الدنيا والخلق المأمورون المنهيون المكلفون ، ولو احتاج كل إنسان أن يكون بناء لنفسه وخياطا لنفسه وحجاما لنفسه وجميع الصناعات التي يحتاج إليها ، لما قام العالم طرفة عين ، لأنه لو طلب كل إنسان العلم ، ما دامت الدنيا ، ولكنه عز وجل خالف بين هيئاتهم ، وذلك من أعظم الدلالة على التوحيد .
9599 / [ 3 ] - الإمام الحسن بن علي ( عليهما السلام ) ، قال : « قلت لأبي علي بن محمد ( عليهما السلام ) : فهل كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يناظرهم إذا عانتوه ويحاجهم ؟ قال : بلى ، مرارا كثيرة ، منها ما حكى الله من قولهم : وقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي فِي الأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْه ) * إلى قوله : مَسْحُوراً « 1 » ، * ( وقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) * ، وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً إلى قوله :
كِتاباً نَقْرَؤُه ) * « 2 » ، ثم قيل له في آخر ذلك : لو كنت نبيا كموسى لنزلت علينا الصاعقة في مساءلتنا إياك ، لأن مساءلتنا أشد من مساءلة قوم موسى لموسى . وذلك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان قاعدا ذات يوم بمكة ، بفناء الكعبة ، إذ اجتمع جماعة من رؤساء قريش ، منهم : الوليد بن المغيرة المخزومي ، وأبو البختري بن هشام ، وأبو جهل بن هشام ، والعاص بن وائل السهمي ، وعبد الله بن أبي أمية ، وجمع ممن يليهم كثير ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله )
هامش
1 - تفسير القمّي 2 : 310 .
2 - تفسير القمّي 2 : 283 .
3 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 500 / 314 .
( 1 ) الفرقان 25 : 7 و 8 .
( 2 ) الإسراء 17 : 90 - 93 .