ولكن أحب أن ينصفهم من نفسه .
وأما قوله تعالى : ولَوْ أَنَّ ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ والْبَحْرُ يَمُدُّه مِنْ بَعْدِه سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّه ) * ، فهو كذلك ، لو أن أشجار الدنيا أقلام ، والبحر مداد ، يمده سبعة أبحر حتى فجرت الأرض عيونا ، فغرق أصحاب الطوفان « 1 » ، لنفدت قبل أن تنفد كلمات الله عز وجل ، وهي عين الكبريت ، وعين اليمن ، وعين برهوت ، وعين الطبرية ، وحمة ما سبذان وتدعى المنيات ، وحمة إفريقية وتدعى بسلان ، وعين باحروان « 2 » .
ونحن الكلمات التي لا تدرك فضائلنا ولا تستقصى .
وأما الجنة ففيها من المأكل والمشرب والملاهي والملابس ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ، وأباح الله ذلك كله لآدم ، والشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته أن يأكلا منها شجرة الحسد ، عهد إليهما أن لا ينظرا إلى من فضل الله عليهما وعلى كل خلائقه بعين الحسد ، فنسي ونظر بعين الحسد ، ولم يجد له عزما .
وأما قوله تعالى : * ( أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وإِناثاً ) * ، فإن الله تبارك وتعالى يزوج ذكران المطيعين إناثا من الحور ، ومعاذ الله أن يكون عنى الجليل ما لبست على نفسك ، تطلب الرخص لارتكاب المآثم ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَه الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيه مُهاناً ) * « 3 » إن لم يتب .
وأما قول علي ( عليه السلام ) : بشر قاتل ابن صفية بالنار ، لقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) له : بشره بالنار ، وكان ممن خرج يوم النهروان ، ولم يقتله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالبصرة ، لأنه علم أنه يقتل في فتنة النهروان .
وأما قولك : علي ( عليه السلام ) قتل أهل صفين مقبلين ومدبرين وأجاز على جريحهم ، ويوم الجمل لم يتبع موليا ، ولم يجهز على جريح ، ومن ألقى سيفه آمنه ، ومن دخل داره آمنه ، فإن أهل الجمل قتل إمامهم ولم يكن [ لهم ] فئة يرجعون إليها ، وإنما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين ولا محتالين ولا متجسسين ولا منابزين ، وقد رضوا بالكف عنهم ، فكان الحكم رفع السيف عنهم والكف عنهم إذا لم يطلبوا عليه أعوانا . وأهل صفين يرجعون إلى فئة مستعدة ، وإمام لهم منتصب يجمع لهم السلاح من الدروع والرماح والسيوف ، ويستعد لهم العطاء ، ويهيء لهم الأنزال « 4 » ، ويتفقد جريحهم ، ويجبر كسيرهم ، ويداوي جريحهم ، ويحمل رجلتهم ، ويكسو حاسرهم ، ويردهم فيرجعون إلى محاربتهم وقتالهم ، لا يساوى بين الفريقين [ في الحكم ] ، ولولا علي ( عليه السلام ) وحكمه لأهل صفين والجمل لما عرف الحكم في عصاة أهل التوحيد ، لكنه شرح ذلك لهم ، فمن رغب عنه يعرض على السيف أو يتوب عن ذلك .
وأما شهادة المرأة التي جازت وحدها ، فهي القابلة ، جائز شهادتها مع الرضا ، وإن لم يكن رضا فلا أقل من امرأتين تقوم مع المرأة مقام الرجل للضرورة ، لأن الرجل لا يمكنه أن يقوم مقامهما ، فإن كانت وحدها قبل مع
هامش
( 1 ) في البحار 50 : 166 : كما انفجرت في الطوفان .
( 2 ) في المصدر زيادة : وبحر بحر .
( 3 ) الفرقان 25 : 68 و 69 .
( 4 ) أي الأرزاق .