تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 832

مساهمون:

ص٨٣٢
فانسابت بين الغنم ، لا يعرف الراعي أيها كانت ، ولا يعرف صاحبها أيها يذبح ؟ وأخبرني عن قول علي لابن جرموز : بشر قاتل ابن صفية بالنار . فلم لم يقتله وهو إمام ، ومن ترك حدا من حدود الله فقد كفر إلا من علة ؟ وأخبرني عن صلاة الفجر ، لم يجهر فيها بالقراءة وهي من صلاة النهار ، وإنما يجهر في صلاة الليل ؟ وأخبرني عنه لم قتل أهل صفين وأمر بذلك مقبلين ومدبرين ، وأجهز « 1 » على جريحهم ، ويوم الجمل غير حكمه ، لم يقتل من جريحهم ، ولا من دخل دار ، ولم يجهز « 2 » على جريحهم ، ولم يأمر بذلك ، ومن ألقى سيفه آمنه ، لم فعل ذلك ؟ فإن كان الأول صوابا ، كان الثاني خطأ . فقال ( عليه السلام ) : « اكتب » . قلت : وما أكتب ؟ قال : « أكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، وأنت فألهمك الله الرشد ، ألقاني كتابك بما امتحنتنا به من تعنتك ، لتجد إلى الطعن سبيلا إن قصرنا فيها ، والله يكافئك على نيتك ، فقد شرحنا مسائلك ، فأصغ إليها سمعك ، وذلل لها فهمك ، واشغل بها قلبك ، فقد ألزمتك الحجة والسلام . سألت عن قول الله عز وجل في كتابه : قالَ الَّذِي عِنْدَه عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ ) * ، فهو آصف بن برخيا ، ولم يعجز سليمان عن معرفة ما عرف ، ولكن أحب أن يعرف أمته من الجن والإنس أنه الحجة من بعده ، وذلك من علم سليمان ، أودعه آصف بأمر الله ، ففهمه الله ذلك لئلا يختلف في إمامته ودلالته ، كما فهم سليمان في حياة داود لتعرف إمامته ونبوته من بعده لتأكيد الحجة على الخلق . وأما سجود يعقوب وولده ، فإن السجود لم يكن ليوسف ، كما أن السجود من الملائكة لم يكن لآدم ، وإنما كان منهم طاعة لله وتحية لآدم ، فسجد يعقوب وولده شكرا لله باجتماع شملهم ، ألم تر أنه يقول في شكره في ذلك الوقت : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحادِيثِ ) * « 3 » إلى آخر الآية . وأما قوله تعالى : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ ) * ، فإن المخاطب في ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم يكن في شك مما أنزل إليه ، ولكن قالت الجهلة : كيف لم يبعث الله نبيا من ملائكته ؟ أم كيف لم يفرق بينه وبين خلقه بالاستغناء عن المأكل والمشرب والمشي في الأسواق ؟ فأوحى الله إلى نبيه ( صلى الله عليه وآله ) : فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ تفحص بمحضر من الجهلة ، هل بعث الله رسولا قبلك إلا وهو يأكل ويشرب ، ويمشي في الأسواق ، ولك بهم أسوة ، وإنما قال : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ ، ولم يكن ، ولكن للنصفة ، كما قال تعالى : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وأَبْناءَكُمْ ونِساءَنا ونِساءَكُمْ وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّه عَلَى الْكاذِبِينَ « 4 » ، ولو قال : نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم لم يكونا يجوزان للمباهلة . وقد علم الله أن نبيه مؤد عنه رسالته وما هو من الكاذبين ، وكذلك عرف النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه صادق فيما يقول
هامش
( 1 ) في المصدر : أجاز . ( 2 ) في المصدر : يجز . ( 3 ) يوسف 12 : 101 . ( 4 ) آل عمران 3 : 61 .