نارا من المشرق ونارا من المغرب ، ويتبعهما بريحين شديدتين ، فيبعث الناس عند صخرة بيت المقدس ، فيحشر أهل الجنة عن يمين الصخرة ، ويزلف المتقين وتصير جهنم عن يسار الصخرة في تخوم الأرضين السابعة ، وفيها الفلق والسجين ، فتفرق الخلائق عند الصخرة ، فمن وجبت له الجنة دخلها ، ومن وجبت له النار دخلها ، وذلك قوله تعالى : * ( فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ) * . فلما أخبر الحسن ( عليه السلام ) بصفة ما عرض عليه من الأصنام وتفسير ما سأله التفت الملك إلى يزيد بن معاوية ، فقال : أشعرت أن ذلك علم لا يعلمه إلا نبي مرسل أو وصي مؤازر ، قد أكرمه الله بمؤازرة نبيه أو عترة نبي مصطفى ، وغيره فقد طبع الله على قلبه ، وآثر دنياه على آخرته ، وهواه على دينه وهو من الظالمين ؟ قال : فسكت يزيد وخمد .
قال : فأحسن الملك جائزة الحسن وأكرمه وقال له : ادع ربك حتى يرزقني دين نبيك ، فإن حلاوة الملك قد حالت بيني وبين ذلك ، فأظنه شقاء مرديا وعذابا أليما .
قال : فرجع يزيد إلى معاوية ، وكتب إليه الملك كتابا : أن من آتاه الله العلم بعد نبيكم ، وحكم بالتوراة وما فيها ، والإنجيل وما فيه ، والزبور وما فيه ، والقرآن « 1 » وما فيه ، فالحق والخلافة له . وكتب إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : أن الحق والخلافة لك ، وبيت النبوة فيك وفي ولدك ، فقاتل من قاتلك ، فإن من قاتلك يعذبه الله بيدك ثم يخلده نار جهنم ، فإن من قاتلك نجده عندنا في الإنجيل أن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، وعليه لعنة أهل السماوات والأرضين » .
9473 / [ 2 ] - علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى : * ( ولَوْ شاءَ اللَّه لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً ) * ، قال : لو شاء الله يجعلهم كلهم معصومين مثل الملائكة بلا طباع ، لقدر عليه ، * ( ولكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِه والظَّالِمُونَ ) * لآل محمد ( صلى الله عليه وآله ) حقهم * ( ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ ) * .
9474 / [ 3 ] - محمد بن العباس ، قال : حدثنا علي بن العباس ، عن حسن بن محمد ، عن عباد بن يعقوب ، عن عمرو بن جبير ، عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، في قوله تعالى : * ( ولكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِه ) * ، قال :
« الرحمة : ولاية علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) * ( والظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ ) * » .
قوله تعالى :
* ( أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه أَوْلِياءَ فَاللَّه هُوَ الْوَلِيُّ وهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * - إلى قوله تعالى - * ( أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ) * [ 9 - 18 ]
هامش
2 - تفسير القمّي 2 : 272 .
3 - تأويل الآيات 2 : 542 / 4 .
( 1 ) في المصدر : الفرقان .