وكان بينه وبين إبراهيم خمس مائة عام ، ثم أخرج إليه صنم آخر ، فقال : هذه صفة داود صاحب المحراب « 1 » ، ثم أخرج إليه صنم آخر ، فقال : هذه صفة شعيب . ثم زكريا ، ثم يحيى ، ثم عيسى بن مريم روح الله وكلمته ، وكان عمره في الدنيا ثلاثة وثلاثين سنة ، ثم رفعه الله إلى السماء ، ويهبط إلى الأرض بدمشق ، وهو الذي يقتل الدجال .
ثم عرضت عليه صنما صنما ، فيخبر باسم نبي نبي ، ثم عرض عليه الأوصياء والوزراء ، فكان يخبر باسم وصي وصي ، ووزير وزير . ثم عرض عليه أصنام بصفة الملوك . فقال الحسن ( عليه السلام ) : هذه أصنام لم نجد صفتها في التوراة ، ولا في الإنجيل ، ولا في الزبور ، ولا في القرآن « 2 » ، فلعلها من صفة الملوك . فقال الملك : أشهد عليكم ، يا أهل بيت محمد ، أنكم قد أعطيتم علم الأولين والآخرين ، وعلم التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، وصحف إبراهيم ، وألواح موسى .
ثم عرض عليه صنم يلوح ، فلما رآه الحسن بكى بكاء شديدا ، فقال له الملك : ما يبكيك ؟ فقال : هذه صفة جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، كثيف اللحية ، عريض الصدر ، طويل العنق ، عريض الجبهة ، أقنى الأنف ، أفلج « 3 » الأسنان ، حسن الوجه قطط الشعر ، طيب الريح ، حسن الكلام ، فصيح اللسان ، كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، بلغ عمره ثلاثا وستين سنة ، ولم يخلف بعده إلا خاتما مكتوب عليه : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وكان يتختم بيمينه ، وخلف سيف ذي الفقار ، وقضيبه ، وجبة صوف ، وكساء صوف ، وكان يتسرول به ، لم يقطعه ولم يخطه حتى لحق بالله ، فقال الملك : إنا نجد في الإنجيل أن يكون له ما يتصدق به على سبطيه ، فهل كان ذلك ؟ فقال الحسن ( عليه السلام ) : قد كان ذلك . فقال الملك : فبقي لكم ذلك ؟ فقال : لا ، فقال الملك : أول فتنة هذه الأمة غلبها أباكما ، وهما الأول والثاني ، على ملك نبيكم ، واختيار هذه الأمة على ذرية نبيهم ، منكم القائم بالحق ، والآمر بالمعروف ، والناهي عن المنكر .
قال : ثم سأل الملك الحسن بن علي ( عليهما السلام ) عن سبعة أشياء خلقها ، لم تركض في رحم . فقال الحسن ( عليه السلام ) : أول هذه آدم ، ثم حواء ، ثم كبش إبراهيم ، ثم ناقة صالح ، ثم إبليس الملعون ، ثم الحية ، ثم الغراب التي ذكرها الله في القرآن .
قال : وسأله عن أرزاق الخلائق ، فقال الحسن ( عليه السلام ) : أرزاق الخلائق في السماء الرابعة ، منها ينزل بقدر ويبسط بقدر .
ثم سأله عن أرواح المؤمنين أين تكون إذا ماتوا ؟ قال : تجتمع عند صخرة بيت المقدس في كل ليلة جمعة ، وهو عرش الله الأدنى ، منها يبسط الله الأرض ، وإليه يطويها ، ومنها المحشر ، ومنها استوى ربنا إلى السماء أي استولى على السماء والملائكة .
ثم سأله عن أرواح الكفار أين تجتمع ؟ قال : تجتمع في وادي حضرموت ، وراء مدينة اليمن ، ثم يبعث الله
هامش
( 1 ) في « ط ، ي » : الحرب .
( 2 ) في المصدر : الفرقان .
( 3 ) في « ط ، ي » : أبلج .