تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 806

مساهمون:

ص٨٠٦
قال : وبلغ ذلك ملك الروم ، وأخبر أن رجلين قد خرجا يطلبان الملك ، فسأل : من أين خرجا ؟ فقيل له : رجل بالكوفة ورجل بالشام . قال : فلمن الملك الآن ؟ قال : فأمر وزراءه ، وقال : تخللوا هل تصيبون من تجار العرب من يصفهما لي ؟ فأتي برجلين من تجار الشام ، ورجلين من تجار مكة ، فسألهم عن صفتهما ، فوصفوهما له ، ثم قال لخزان بيوت خزائنه : أخرجوا إلي الأصنام . فأخرجوها ، فنظر إليها ، فقال : الشامي ضال ، والكوفي هاد ، ثم كتب إلى معاوية : أن ابعث إلي أعلم أهل بيتك وكتب إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أن ابعث إلي أعلم أهل بيتك ، فأسمع منهما ، ثم أنظر في الإنجيل كتابنا ، ثم أخبركما من أحق بهذا الأمر وخشي على ملكه ، فبعث معاوية بيزيد ابنه ، وبعث أمير المؤمنين الحسن ابنه ( عليهما السلام ) . فلما دخل يزيد على الملك ، أخذ بيده وقبلها ، ثم قبل رأسه ، ثم دخل الحسن بن علي ( عليهما السلام ) ، فقال : الحمد لله الذي لم يجعلني يهوديا ، ولا نصرانيا ، ولا مجوسيا ، ولا عابدا للشمس ولا للقمر ولا لصنم ولا لبقر ، وجعلني حنيفا مسلما ، ولم يجعلني من المشركين ، تبارك الله رب العرش العظيم ، ثم جلس ، لا يرفع بصره ، فلما نظر ملك الروم إلى الرجلين أخرجهما ، ثم فرق بينهما ، ثم بعث إلى يزيد فأحضره ، ثم أخرج من خزائنه ثلاث مائة وثلاثة عشرة صندوقا ، فيها تماثيل الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وقد زينت بزينة كل نبي مرسل ، فأخرج صنما فعرضه على يزيد فلم يعرفه ، ثم عرض عليه صنما صنما فلا يعرف منها شيئا ، ولا يجيب عنها بشيء ، ثم سأله عن أرزاق الخلائق ، وعن أرواح المؤمنين ، أين تجتمع ؟ وعن أرواح الكفار ، أين تكون إذا ماتوا ؟ فلم يعرف من ذلك شيئا . ثم دعا الملك الحسن بن علي ( عليهما السلام ) ، فقال : إنما بدأت بيزيد بن معاوية لكي يعلم أنك تعلم ما لا يعلم ، ويعلم أبوك ما لا يعلم أبوه ، فقد وصف لي أبوك وأبوه ، ونظرت في الإنجيل ، فرأيت فيه محمدا رسول الله ، والوزير عليا ، ونظرت في الأوصياء ، فرأيت فيها أباك وصي محمد رسول الله . فقال له الحسن ( عليه السلام ) : سلني عما بدا لك مما تجده في الإنجيل ، وعما في التوراة ، وعما في القرآن ، أخبرك به ، إن شاء الله تعالى . فدعا الملك بالأصنام ، فأول صنم عرض عليه في صفة « 1 » القمر ، فقال الحسن ( عليه السلام ) : هذه صفة آدم أبي البشر . ثم عرض عليه آخر في صفة الشمس . فقال الحسن ( عليه السلام ) : هذه صفة حواء أم البشر . ثم عرض عليه آخر في صفة حسنة . فقال : هذه صفة شيث بن آدم ( عليه السلام ) ، وكان أول من بعث ، وبلغ [ عمره ] في الدنيا ألف سنة وأربعين عاما . ثم عرض عليه صنم آخر ، فقال : هذه صفة نوح صاحب السفينة ، وكان عمره ألفا وأربع مائة سنة ، ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما . ثم عرض عليه صنم آخر ، فقال : هذه صفة إبراهيم ( عليه السلام ) ، عريض الصدر ، طويل الجبهة . ثم عرض عليه صنم آخر ، فقال : هذه صفة إسرائيل وهو يعقوب . ثم عرض عليه صنم آخر ، فقال : هذه صفة إسماعيل . ثم أخرج إليه صنم آخر ، فقال : هذه صفة يوسف بن يعقوب بن إسحاق . ثم أخرج إليه صنم آخر ، فقال : هذه صفة موسى بن عمران ، وكان عمره مائتين وأربعين سنة ،
هامش
( 1 ) في المصدر : صورة .