تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 856

مساهمون:

ص٨٥٦
أبصارهم ، أمامهم الحساب ، ومن ورائهم جهنم ، يسمعون زفيرها ، ويرون سعيرها ، فلم يجدوا ناصرا ولا وليا يجيرهم من الذل ، فهم يعدون سراعا إلى مواقف الحشر ، يساقون سوقا . فالسماوات مطويات بيمينه كطي السجل للكتب ، والعباد على الصراط وجلت قلوبهم ، يظنون أنهم لا يسلمون ، ولا يؤذن لهم فيتكلمون ، ولا يقبل منهم فيعتذرون ، قد ختم على أفواههم واستنطقت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون . يا لها من ساعة ، ما أشجى مواقعها من القلوب ، حين ميز بين الفريقين : فريق في الجنة ، وفريق في السعير ! من مثل هذا فليهرب الهاربون ، إذا كانت الدار الآخرة لها يعمل العاملون » . 7231 / [ 4 ] - علي بن إبراهيم : في معنى الآية ، قال : مخاطبة للناس عامة يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ أي تبقى وتتحير وتتغافل وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها قال : كل امرأة تموت حاملة عند زلزلة الساعة تضع حملها يوم القيامة . وقوله تعالى : وتَرَى النَّاسَ سُكارى قال : يعنى ذاهلة « 1 » عقولهم من الخوف والفزع ، متحيرين وما هُمْ بِسُكارى ولكِنَّ عَذابَ اللَّه شَدِيدٌ . قال قوله : * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * أي يخاصم * ( ويَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ) * قال : المريد : الخبيث . ثم خاطب الله عز وجل الدهرية ، واحتج عليهم فقال : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ ) * أي في شك : * ( فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ) * قال المخلقة : إذا صارت دما ، وغير مخلقة ، قال : السقط . 7232 / [ 5 ] - محمد بن يعقوب : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه ، جميعا عن الحسن بن محبوب ، عن محمد بن النعمان ، عن سلام بن المستنير ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : * ( مُخَلَّقَةٍ وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ) * . فقال : « المخلقة : الذر الذين خلقهم الله في صلب آدم ( عليه السلام ) ، أخذ عليهم الميثاق ، ثم أجراهم من أصلاب الرجال وأرحام النساء ، وهم الذين يخرجون إلى الدنيا حتى يسألوا عن الميثاق . وأما قوله : * ( وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ) * فهم كل نسمة لم يخلقهم الله في صلب آدم ( عليه السلام ) حين خلق الذر ، وأخذ عليهم الميثاق ، وهم النطف من العزل والسقط قبل أن تنفخ فيه الروح والحياة والبقاء » . 7233 / [ 6 ] - علي بن إبراهيم ، قال : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « * ( لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ) * كذلك
هامش
4 - تفسير القمّي 2 : 78 . 5 - الكافي 6 : 12 / 1 . 6 - تفسير القمّي 2 : 78 . ( 1 ) في « ط ، ي » : ذاهبة .