باطنه ، وهو في الحقيقة خال عنها ، قد غمرتها وحشة حب المحمدة ، وغشيتها ظلمة الطمع ، فما أفتنه بهواه ، وأضل الناس بمقاله ! قال الله عز وجل : * ( لَبِئْسَ الْمَوْلى ولَبِئْسَ الْعَشِيرُ ) * .
وأما من عصمه الله بنور التأييد ، وحسن التوفيق وطهر قلبه من الدنس ، فلا يفارق المعرفة والتقى ، فيستمع الكلام من الأصل ويترك قائله كيفما كان ، قالت الحكماء : خذ الحكمة ولو من أفواه المجانين قال عيسى ( عليه السلام ) :
جالسوا من تذكركم الله رؤيته ولقاؤه ، فضلا عن الكلام ، ولا تجالسوا من يوافقه ظاهركم ، ويخالفه باطنكم ، فإن ذلك المدعي بما ليس له إن كنتم صادقين في استفادتكم ، فإذا لقيت من فيه ثلاث خصال فاغتنم رؤيته ولقاءه ومجالسته ولو ساعة ، فإن ذلك يؤثر في دينك وقلبك وعبادتك بركاته ، ومن كان قوله لا يجاوز فعله ، وفعله لا يجاوز صدقه ، وصدقه لا ينازع ربه ، فجالسه بالحرمة ، وانتظر الرحمة والبركة ، واحذر لزوم الحجة عليك ، وراع وقته كيلا تلومه فتخسر ، وانظر إليه بعين فضل الله عليه ، وتخصيصه له ، وكرامته إياه .
قوله تعالى :
* ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ ) * [ 46 ] [ 1 ] - الطبرسي في ( مجمع البيان ) : في قوله تعالى : * ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ ) * أي أو لم يسر قومك يا محمد في أرض اليمن والشام عن ابن عباس .
قوله تعالى :
* ( فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ ولكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) * [ 46 ]
[ 2 ] - السيوطي في ( الدر المنثور ) : يرفعه إلى عبد الله بن جراد ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ليس الأعمى من يعمى بصره ، ولكن الأعمى من تعمى بصيرته .
تم بحمد الله ومنه الجزء الثالث من تفسير البرهان ، ويتلوه الجزء الرابع ، أوله تفسير سورة المؤمنون
هامش
1 - مجمع البيان 7 : 142 .
2 - الدر المنثور 6 : 62 .