تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 816

مساهمون:

ص٨١٦
من كثرة علمه ، فقال الأبرش : لأسألنه عن مسائل لا يجيبني فيها إلا نبي أو وصي نبي . فقال هشام : وددت أنك فعلت ذلك . فلقي الأبرش أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، فقال : يا أبا عبد الله ، أخبرني عن قول الله عز وجل : * ( أَولَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ والأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ) * فبما كان رتقهما ، وبما كان فتقهما ؟ فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « يا أبرش ، هو كما وصف نفسه ، وكان عرشه على الماء ، والماء على الهواء ، والهواء لا يحد ، ولم يكن يومئذ خلق غيرهما ، والماء يومئذ عذب فرات ، فلما أراد الله أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربت الماء حتى صار موجا ، ثم أزبد فصار زبدا واحدا ، فجمعه في موضع البيت ، ثم جعله جبلا من زبد ، ثم دحا الأرض من تحته ، فقال الله تبارك وتعالى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً ) * « 1 » ثم مكث الرب تبارك وتعالى ما شاء ، فلما أراد أن يخلق السماء أمر الرياح فضربت البحور ، حتى أزبدتها ، فخرج من ذلك الموج والزبد ، من وسطه دخان ساطع من غير نار ، فخلق منه السماء ، وجعل فيها البروج والنجوم ومنازل الشمس والقمر ، وأجراها في الفلك ، وكانت السماء خضراء على لون الماء الأخضر ، وكانت الأرض غبراء على لون الماء العذب ، وكانتا مرتقتين ليس لهما أبواب ، ولم يكن للأرض أبواب ، وهي النبت ، ولم تمطر السماء عليها فتنبت ، ففتق السماء بالمطر ، وفتق الأرض بالنبات ، وذلك قوله تعالى : * ( أَولَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ والأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ) * . فقال الأبرش : والله ما حدثني بمثل هذا الحديث أحد قط ، أعد علي ، فأعاد عليه ، وكان الأبرش ملحدا فقال : أنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أنك ابن نبي . قالها ثلاث مرات . 7136 / [ 4 ] - المفيد في ( الاختصاص ) قال : حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ، قال : حدثنا الحسين بن مهران ، قال : حدثني الحسين بن عبد الله ، عن أبيه ، عن جده ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده الحسين بن علي بن أبي طالب ( صلوات الله عليهم ) ، قال : « جاء يهودي إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا محمد ، أنت الذي تزعم أنك رسول الله ، وأنه أوحى إليك كما أوحى إلى موسى بن عمران ؟ قال : نعم ، أنا سيد ولد آدم ولا فخر ، أنا خاتم النبيين ، وإمام المتقين ، ورسول رب العالمين . فقال : يا محمد ، إلى العرب أرسلت ، أم إلى العجم ، أم إلينا ؟ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إني رسول الله إلى الناس كافة . وسأله اليهودي عن مسائل ، وأجابه ( صلى الله عليه وآله ) عنها ، وفي كل جواب مسألة يقول اليهودي له : صدقت . فكان فيما سأله أن قال : أخبرني عن فضلك على النبيين ، وفضل عشيرتك على الناس .
هامش
4 - الاختصاص : 33 . ( 1 ) آل عمران 3 : 96 .