قوله تعالى :
* ( وجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً ) * - إلى قوله تعالى - * ( وإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ) * [ 32 - 35 ] 7140 / [ 1 ] - علي بن إبراهيم : في قوله تعالى : * ( وجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً ) * ، يعني من الشياطين ، أي لا يسترقون السمع . قال : وأما قوله : * ( وما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ) * ، فإنه لما أخبر الله نبيه ( صلى الله عليه وآله ) بما يصيب أهل بيته من بعده ، وادعاء من ادعى الخلافة دونهم ، اغتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأنزل الله عز وجل : * ( وما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ونَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ والْخَيْرِ فِتْنَةً ) * أي نختبركم * ( وإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ) * فأعلم ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أنه لا بد أن تموت كل نفس .
وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يوما ، وقد تبع جنازة فسمع رجلا يضحك ، فقال : « كأن الموت فيها على غيرنا كتب ، وكأن الحق فيها على غيرنا وجب ، وكأن الذين نشيع من الأموات سفر « 1 » عما قليل إلينا راجعون . ننزلهم أجداثهم ، ونأكل تراثهم ، كأنا مخلدون بعدهم ، قد نسينا كل واعظة ، ورمينا بكل جائحة « 2 » .
أيها الناس ، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، وتواضع من غير منقصة ، وجالس أهل الفقه « 3 » والرحمة ، وخالط أهل الذل والمسكنة ، وأنفق مالا جمعه في غير معصية .
أيها الناس ، طوبى لمن ذلت نفسه ، وطاب كسبه ، وصلحت سريرته ، وحسنت خليقته ، وأنفق الفضل من ما له ، وأمسك الفضل من كلامه ، وعدل عن الناس شره ، ووسعته السنة ، ولم يتعد إلى البدعة .
أيها الناس ، طوبى لمن لزم بيته ، وأكل كسرته ، وبكى على خطيئته ، وكان من نفسه في تعب « 4 » ، والناس منه في راحة » .
7141 / [ 2 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا أبي ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن حفص بن قرط ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من زعم أن الله تبارك وتعالى يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله ، ومن زعم أن الخير والشر بغير مشيئة الله فقد أخرج
هامش
1 - تفسير القمّي 2 : 70 .
2 - التوحيد : 359 / 2 .
( 1 ) السفر : المسافر ، للواحد والجمع . « المعجم الوسيط - سفر - 1 : 433 » .
( 2 ) الجائحة : الآفة التي تهلك الثمار والأموال وتستأصلها . « النهاية 1 : 311 » .
( 3 ) في « ج » : الثقة .
( 4 ) في المصدر ، و « ط » نسخة بدل : في شغل .