فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « استغفر ربك ، فإن قول الله عز وجل : * ( كانَتا رَتْقاً ) * يقول كانت السماء رتقا لا تنزل المطر ، وكانت الأرض رتقا لا تنبت الحب ، فلما خلق الله تبارك وتعالى الخلق ، وبث فيها من كل دابة ، فتق السماء بالمطر ، والأرض بنبات الحب » .
فقال الشامي : أشهد أنك من ولد الأنبياء ، وأن علمك علمهم » .
7134 / [ 2 ] - وعنه : عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي ، وأبي منصور ، عن أبي الربيع ، قال : حججنا مع أبي جعفر ( عليه السلام ) في السنة التي حج فيها هشام بن عبد الملك ، وكان معه نافع مولى عمر بن الخطاب ، فنظر نافع إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) في ركن البيت ، وقد اجتمع عليه الناس فقال نافع : يا أمير المؤمنين ، من هذا الذي قد تداك عليه الناس ؟ فقال : هذا نبي أهل الكوفة ، هذا محمد بن علي . فقال : أشهد لآتينه فلأسألنه عن مسائل لا يجيبني فيها إلا نبي ، أو ابن نبي ، أو وصي نبي .
قال : فاذهب إليه وسله لعلك تخجله . فجاء نافع حتى اتكأ على الناس ، ثم أشرف على أبي جعفر ( عليه السلام ) ، فقال : يا محمد بن علي ، إني قرأت التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، وقد عرفت حلالها وحرامها ، وقد جئت أسألك عن مسائل لا يجيب فيها إلا نبي أو وصي نبي أو ابن نبي . قال فرفع أبو جعفر ( عليه السلام ) رأسه . فقال : « سل عما بدا لك » . وذكر المسائل ، وأجابه ( عليه السلام ) عنها ، فكان فيما سأله أن قال له : أخبرني عن قول الله عز وجل :
* ( أَولَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ والأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ) * ؟
فقال ( عليه السلام ) : « إن الله تبارك وتعالى أهبط آدم إلى الأرض وكانت السماوات رتقا لا تمطر شيئا ، وكانت الأرض رتقا لا تنبت شيئا ، فلما تاب الله عز وجل على آدم ( عليه السلام ) : أمر السماء فتقطرت بالغمام ، ثم أمرها فأرخت عزاليها « 1 » ، ثم أمر الأرض فانبتت الأشجار ، وأثمرت الثمار ، وتفهقت « 2 » بالأنهار ، فكان ذلك رتقها وهذا فتقها » . فقال نافع : صدقت ، يا بن رسول الله .
وقد ذكرت الحديث بتمامه في سورة الأعراف ، في قوله تعالى : ونادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ « 3 » .
7135 / [ 3 ] - علي بن إبراهيم ، قال : حدثني أبي ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : خرج هشام بن عبد الملك حاجا ومعه الأبرش الكلبي ، فلقيا أبا عبد الله ( عليه السلام ) في المسجد الحرام ، فقال هشام للأبرش : تعرف هذا ؟ قال : لا . قال : هذا الذي تزعم الشيعة أنه نبي
هامش
2 - الكافي 8 : 120 / 93 .
3 - تفسير القمّي 2 : 69 .
( 1 ) العزالي : جمع العزلاء ، وهو مصبّ الماء من القربة ونحوها . وأرخت السماء عزاليها ، انهمرت بالمطر . « المعجم الوسيط - عزل - 3 : 599 » .
( 2 ) الفهق : الامتلاء « الصحاح - فهق - 4 : 1545 » .
( 3 ) تقدّم في الحديث ( 31 ) من تفسير الآية ( 46 - 50 ) من سورة الأعراف .