حمدان بن سليمان النيسابوري ، عن علي بن محمد بن الجهم ، قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي ابن موسى ( عليه السلام ) ، فقال له المأمون : يا بن رسول الله ، أليس من قولك إن الأنبياء معصومون ؟ قال : « بلى » . فقال له المأمون فيما سأله : يا أبا الحسن ، فأخبرني عن قول الله تعالى : * ( عَفَا اللَّه عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ) * .
قال الرضا ( عليه السلام ) : « هذا مما نزل بإياك أعني واسمعي يا جارة ، خاطب الله تعالى بذلك نبيه ( صلى الله عليه وآله ) وأراد به أمته ، وكذلك قوله عز وجل : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) * « 1 » . وقوله تعالى :
ولَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ) * « 2 » » . قال : صدقت ، يا بن رسول الله .
4563 / [ 2 ] - علي بن إبراهيم : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، في قوله تعالى : * ( عَفَا اللَّه عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ) * .
يقول : « تعرف أهل العذر « 3 » والذين جلسوا بغير عذر » .
قوله تعالى :
* ( لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ واللَّه عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ وارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ولَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَه عُدَّةً ولكِنْ كَرِه اللَّه انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا ولأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ [ 44 - 47 ] ) *
4564 / [ 1 ] - في رواية علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى : * ( لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ) * إلى قوله : * ( ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا ) * : أي وبالا ، * ( ولأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ ) * أي هربوا عنكم ، وتخلف عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قوم من أهل الثبات والبصائر لم يكن يلحقهم شك ولا ارتياب ، ولكنهم قالوا : نلحق برسول
هامش
2 - تفسير القمّي 1 : 293 .
1 - تفسير القمّي 1 : 294 .
( 1 ) الزمر 39 : 65 .
( 2 ) الإسراء 17 : 74 .
( 3 ) في « ط » : أهل الزور .