تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 791

مساهمون:

ص٧٩١
فلما وافى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) استقبلناه نهنئه بالسلامة ، فسلمنا عليه فلم يرد علينا السلام ، وأعرض عنا ، وسلمنا على إخواننا فلم يردوا علينا السلام ، فبلغ ذلك أهلونا فقطعوا كلامنا ، وكنا نحضر المسجد فلا يسلم علينا أحد ولا يكلمنا ، فجاءت نساؤنا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقلن : قد بلغنا سخطك على أزواجنا ، أفنعتزلهم ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « لا تعتزلنهم ، ولكن لا يقربوكن » . فلما رأى كعب بن مالك وصاحباه ما قد حل بهم ، قالوا : ما يقعدنا بالمدينة ولا يكلمنا رسول الله ، ولا إخواننا ، ولا أهلونا ، فهلموا نخرج إلى هذا الجبل ، فلا نزال فيه حتى يتوب الله علينا أو نموت . فخرجوا إلى ذناب « 1 » جبل بالمدينة ، فكانوا يصومون ، وكان أهلوهم يأتونهم بالطعام فيضعونه ناحية ، ثم يولون عنهم فلا يكلمونهم ، فبقوا على هذا أياما كثيرة يبكون بالليل والنهار ، ويدعون الله أن يغفر لهم . فلما طال عليهم الأمر ، قال لهم كعب : يا قوم ، قد سخط الله علينا ورسوله ، وقد سخط علينا أهلونا وإخواننا ، فلا يكلمنا أحد ، فلم لا يسخط بعضنا على بعض . فتفرقوا في الجبل « 2 » ، وحلفوا أن لا يكلم أحد منهم صاحبه حتى يموت أو يتوب الله عليه ، فبقوا على ذلك ثلاثة أيام ، وكل واحد منهم في ناحية من الجبل ، لا يرى أحد منهم صاحبه ولا يكلمه ، فلما كان في الليلة الثالثة ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بيت أم سلمة نزلت توبتهم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . قوله : « لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة » قال الصادق ( عليه السلام ) : « هكذا نزلت . وهو أبو ذر وأبو خيثمة وعمرو بن وهب الذين تخلفوا ، ثم لحقوا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » . ثم قال في هؤلاء الثلاثة : وعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ) * « 3 » ، فقال العالم ( عليه السلام ) : « إنما انزل : وعلى الثلاثة الذين خالفوا . ولو خلفوا لم يكن عليهم عيب حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ حيث لم يكلمهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا إخوانهم ولا أهلوهم ، فضاقت عليهم المدينة حتى خرجوا منها وضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ « 4 » حيث حلفوا أن لا يكلم بعضهم بعضا فتفرقوا ، وتاب الله عليهم لما عرف من صدق نياتهم » . 4565 / [ 2 ] - العياشي : عن المغيرة ، قال : سمعته يقول في قول الله : * ( ولَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَه عُدَّةً ) * . قال : « يعني بالعدة النية ، يقول : لو كان لهم نية لخرجوا » . قوله تعالى : * ( إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ ويَتَوَلَّوْا وهُمْ فَرِحُونَ ) *
هامش
2 - تفسير القمّي 2 : 89 / 60 . ( 1 ) الذناب من كلّ شيء : عقبه ومؤخّره . « أقرب الموارد - ذنب - 1 : 374 » . ( 2 ) في المصدر : في الليل . ( 3 ، 4 ) . 9 : 118 .