تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 786

مساهمون:

ص٧٨٦
قريبا وسفرا قاصدا لفعلوا » . 4561 / [ 5 ] - وقال علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى : * ( ولكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ) * : يعني إلى تبوك ، وذلك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يسافر سفرا أبعد منه ولا أشد ، وكان سبب ذلك أن الصيافة « 1 » كانوا يقدمون المدينة من الشام ومعهم الدرنوك « 2 » والطعام ، وهم الأنباط ، فأشاعوا بالمدينة أن الروم قد اجتمعوا يريدون غزو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في عسكر « 3 » ، وأن هرقل قد سار في جنوده ، وجلب معهم غسان وجذام وبهراء وعاملة ، وقد قدم عساكره البلقاء « 4 » ، ونزل هو حمص . فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه بالتهيؤ إلى تبوك ، وهي من بلاد البلقاء ، وبعث إلى القبائل حوله ، وإلى مكة ، وإلى من أسلم من خزاعة ومزينة وجهينة ، فحثهم على الجهاد ، وأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعسكره فضرب في ثنية الوداع « 5 » ، وأمر أهل الجدة أن يعينوا من لا قوة به ، ومن كان عنده شيء أخرجه ، وحملوا وقووا وحثوا على ذلك . وخطب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال بعد حمد الله والثناء عليه : « أيها الناس ، إن أصدق الحديث كتاب الله ، وأولى القول كلمة التقوى ، وخير الملل ملة إبراهيم ، وخير السنن سنة محمد ، وأشرف الحديث ذكر الله ، وأحسن القصص هذا القرآن ، وخير الأمور عزائمها ، وشر الأمور محدثاتها ، وأحسن الهدى هدى الأنبياء ، وأشرف القتلى « 6 » الشهداء ، وأعمى العمى الضلالة بعد الهدى . وخير الأعمال ما نفع ، وخير الهدى ما اتبع ، وشر العمى عمى القلب ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وما قل وكفى خير مما كثر وأليه ، وشر المعذرة حين يحضر الموت ، وشر الندامة يوم القيامة ، ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا نزرا ، ومنهم من لا يذكر الله إلا هجرا ، ومن أعظم الخطايا « 7 » اللسان الكذب ، وخير الغنى غنى النفس ، وخير الزاد التقوى ، ورأس الحكمة مخافة الله ، وخير ما ألقي في القلب اليقين . والارتياب من الكفر ، والتباعد « 8 » من عمل الجاهلية ، والغلول من قيح « 9 » جهنم ، والسكر جمر النار ، والشعر من إبليس ، والخمر جماع الإثم ، والنساء حبائل إبليس ، والشباب شعبة من الجنون ، وشر المكاسب كسب الربا ،
هامش
5 - تفسير القمّي 1 : 290 . ( 1 ) أي الذين يمترون في الصيف . ( 2 ) الدرنوك : ضرب من البسط ذو خمل . « الصحاح - درنك - 4 : 1583 » . ( 3 ) في المصدر زيادة : عظيم . ( 4 ) البلقاء : كورة من أعمال دمشق ، بين الشام ووادي القرى . « معجم البلدان 1 : 489 » . ( 5 ) ثنيّة الوداع : اسم موضع مشرف على المدينة . « معجم البلدان 2 : 86 » . ( 6 ) في المصدر : وأشرف القتل قتل . ( 7 ) في المصدر : خطايا . ( 8 ) في المصدر : والنياحة . ( 9 ) في المصدر : جمر .
البرهان في تفسير القرآن — صفحة 786 | السيد هاشم البحراني / قسم الدراسات الاسلامية / مؤسسة البعثة