تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 787

مساهمون:

ص٧٨٧
وشر الأكل « 1 » أكل مال اليتيم ، والسعيد من وعظ بغيره ، والشقي من شقي في بطن أمه . وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع والأمر « 2 » إلى آخره ، وملاك الأمر خواتيمه ، وأربى الربا الكذب ، وكل ما هو آت قريب ، وسباب المؤمن فسوق ، وقتال المؤمن كفر ، وأكل لحمه « 3 » ، من معصية الله ، وحرمة ماله كحرمة دمه ، ومن توكل على الله كفاه ، ومن صبر ظفر ، ومن يعف يعف الله عنه ، ومن كظم الغيظ يأجره الله ، ومن يصبر على الرزية يعوضه الله ، ومن يتبع السمعة يسمع الله « 4 » به ، ومن يصم يضاعف الله له ، ومن يعص الله يعذبه . اللهم اغفر لي ولأمتي ، اللهم اغفر لي ولأمتي ، أستغفر الله لي ولكم » . قال : فرغب الناس في الجهاد لما سمعوا هذا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقدمت القبائل من العرب ممن استنفرهم ، وقعد عنه قوم من المنافقين وغيرهم ، ولقي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الجد بن قيس ، فقال له : « يا أبا وهب ، ألا تنفر معنا في هذه الغزاة ، لعلك أن تستحفد « 5 » من بنات الأصفر « 6 » ؟ » فقال : يا رسول الله ، والله إن قومي ليعلمون أن ليس فيهم أحد أشد عجبا بالنساء مني ، وأخاف إن خرجت معك أن لا أصبر إذا رأيت بنات الأصفر ، فلا تفتني ، وائذن لي أن أقيم . وقال لجماعة من قومه : لا تخرجوا في الحر . فقال ابنه : ترد على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتقول له ما تقول ، ثم تقول لقومك : لا تنفروا في الحر ، والله لينزلن الله في هذا قرآنا يقرؤه الناس إلى يوم القيامة . فأنزل الله على رسوله في ذلك : ومِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ « 7 » . ثم قال الجد بن قيس : أيطمع محمد أن حرب الروم مثل حرب غيرهم ، لا يرجع من هؤلاء أحد أبدا . قوله تعالى : * ( عَفَا اللَّه عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ [ 43 ] ) * 4562 / [ 1 ] - ابن بابويه : قال : حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثني أبي ، عن
هامش
1 - عيون أخبار الرّضا ( عليه السّلام ) 1 : 202 / 1 . ( 1 ) في المصدر : المآكل . ( 2 ) في المصدر : العمل . ( 3 ) قوله : وأكل لحمه ، أي بالغيبة . ( 4 ) أي يعمل العمل ليسمعه الناس ، أو يذكر عمله للناس ويحبّ ذلك ، ويسمّع اللَّه به : أي يشهّر اللَّه تعالى بمساوئ عمله وسوء سريرته . ( 5 ) حفد : خدم ، وقوله : تستحفد ، أي تجعلهنّ حفدة لك ، أي أعوانا وخدما . ( 6 ) بنو الأصفر : ملوك الروم . ( 7 ) التوبة 9 : 49 .
البرهان في تفسير القرآن — صفحة 787 | السيد هاشم البحراني / قسم الدراسات الاسلامية / مؤسسة البعثة