تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 783

مساهمون:

ص٧٨٣
فراش رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليفديه بنفسه ، ووافى المشركون الدار ليلا فتسوروا عليها ودخلوا ، وقصدوا إلى فراش رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فوجدوا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مضطجعا فيه ، فضربوا بأيديهم إليه ، وقالوا : يا بن أبي كبشة ، لم ينفعك سحرك ولا كهانتك ولا خدمة الجان لك ، اليوم نسقي أسلحتنا من دمك . فنفض أمير المؤمنين أيديهم عنه ، فكأنهم لم يصلوا إليه ، وجلس في الفراش ، وقال : ما بالكم - يا مشركي قريش - أنا علي بن أبي طالب ! قالوا له : وأين محمد ، يا علي ؟ قال : حيث يشاء الله . قالوا : ومن في الدار ؟ قال : خديجة . قالوا : الحبيبة الكريمة لولا تبعلها بمحمد . يا علي ، وحق اللات والعزى لولا حرمة أبيك أبي طالب وعظم محله في قريش لأعملنا أسيافنا فيك . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا مشركي قريش ، أعجبتكم كثرتكم ، وفالق الحب ، وبارئ النسمة ، ما يكون إلا ما يريد الله ، ولو شئت أن أفني جمعكم ، كنتم أهون علي من فراش السراج ، فلا شيء أضعف منه . فتضاحك القوم المشركون ، وقال بعضهم لبعض : خلوا عليا لحرمة أبيه واقصدوا الطلب لمحمد . ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الغار ، وجبرئيل ( عليه السلام ) وأبو بكر معه ، فحزن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على علي ( عليه السلام ) وخديجة فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : لا تحزن إن الله معنا . ثم كشف له فرأى عليا وخديجة ( عليهما السلام ) ورأى سفينة جعفر بن أبي طالب ( عليه السلام ) ومن معه تعوم في البحر ، فأنزل الله سكينته على رسوله ، وهو الأمان مما خشيه على علي وخديجة ، فأنزل الله الآية * ( ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ ) * يريد جبرئيل ( عليه السلام ) * ( إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِه لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّه مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَتَه عَلَيْه ) * الآية . ولو كان الذي حزن أبو بكر لكان أحق بالأمان من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لو لم يحزن . ثم إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لأبي بكر : يا أبا بكر ، إني أرى عليا وخديجة ، ومشركي قريش وخطابهم وسفينة جعفر بن أبي طالب ومن معه تعوم في البحر ، وأرى الرهط من الأنصار مجلبين في المدينة . فقال أبو بكر : وتراهم - يا رسول الله - في [ هذه الليلة ، وفي هذه الساعة ، وأنت في ] الغار وفي هذه الظلمة ، وما بينهم وبينك من بعد المدينة عن مكة ؟ ! فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إني أريك - يا أبا بكر - حتى تصدقن . ومسح يده على بصره ، فقال : انظر - يا أبا بكر - إلى مشركي قريش ، وإلى أخي على الفراش وخطابه لهم ، وخديجة في جانب الدار ، وانظر إلى سفينة جعفر تعوم في البحر . فنظر أبو بكر إلى الكل ، ففزع ورعب ، وقال : يا رسول الله ، لا طاقة لي بالنظر إلى ما رأيته ، فرد علي غطائي ، فمسح على بصره فحجب عما أراه رسول الله . وقصد المشركون في الطلب ليقفوا أثر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) [ حتى ] جاؤوا إلى باب الغار ، وحجب الله عنهم الناقة ولم يروها ، وقالوا : هذا أثر ناقة محمد ومبركها في باب الغار . فدخلوا فوجدوا على باب الغار نسجا قد أظله ، فقالوا : ويحكم ما ترون إلى نسج هذه العنكبوت على باب الغار ، فكيف دخله محمد ؟ ! فصدهم الله عنه ورجعوا . وخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الغار وهاجر إلى المدينة ، وخرج أبو بكر فحدث المشركين بخبره مع