تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
الهدية ولا يقبل الصدقة ، له حوض من شفير زمزم إلى مغيب الشمس ، يدفق فيه ميزابان « 1 » من الرحيق والتسنيم فيه أكاويب عدد نجوم السماء ، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا ، وذلك بتفضيلي إياه على سائر المرسلين « 2 » ، يوافق قوله فعله ، وسريرته علانيته ، فطوبى له وطوبى لامته الذين على ملته يحيون ، وعلى سنته يموتون ، ومع أهل بيته يميلون ، آمنين مؤمنين ، مطمئنين مباركين ، يظهر في زمن قحط وجدب ، فيدعوني فترخي السماء عزاليها « 3 » حتى يرى أثر بركاتها في أكنافها ، وأبارك فيما يضع فيه يده . قال : إلهي سمه ؟ قال : نعم ، هو أحمد ، وهو محمد ، رسولي إلى الخلق كافة ، وأقربهم مني منزلة ، وأخصصهم « 4 » عندي شفاعة ، لا يأمر إلا بما أحب وينهى لما أكره . قال له صاحبه : فأنى تقدم بنا « 5 » على من هذه صفته ؟ قال : نشهد أحواله وننظر آياته « 6 » ، فإن يكن هو ساعدناه بالمسألة ، ونكفه بأموالنا عن أهل ديننا من حيث لا يشعر بنا ، وإن يك كاذبا كفيناه بكذبه على الله عز وجل . قال : ولم - إذا رأيت العلامة - لا تتبعه ؟ قال : أما رأيت ما فعل بنا هؤلاء القوم ؟ أكرمونا ومولونا ، ونصبوا لنا الكنائس وأعلوا فيها ذكرنا ، فكيف تطيب النفس بالدخول في دين يستوي فيه الشريف والوضيع ؟ فلما قدموا المدينة ، قال من رآهم من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما رأينا وفدا من وفود العرب كانوا أجمل منهم ، لهم شعور وعليهم ثياب الحبر ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) متناء عن المسجد ، وحضرت صلاتهم ، فقاموا فصلوا في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تلقاء المشرق ، فهم بهم رجال من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تمنعهم ، فأقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : « دعوهم » فلما قضوا صلاتهم جلسوا إليه وناظروه ، فقالوا : يا أبا القاسم ، حاجنا في عيسى ؟ قال : « هو عبد الله ، ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم ، وروح منه » . فقال أحدهم : بل هو ولده وثاني اثنين . وقال آخر : بل هو ثالث ثلاثة ، أب وابن وروح القدس ، وقد سمعناه في قرآن نزل عليك يقول : فعلنا وجعلنا وخلقنا ، ولو كان واحدا لقال : خلقت وجعلت وفعلت . فتغشى النبي ( صلى الله عليه وآله ) الوحي فنزل عليه صدر سورة آل عمران إلى قوله رأس الستين منها : * ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيه مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وأَبْناءَكُمْ ونِساءَنا ونِساءَكُمْ وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُمْ ) * إلى آخر الآية . فقص عليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) [ القصة وتلا ] القرآن ، فقال بعضهم لبعض : قد - والله - أتاكم بالفصل من خبر صاحبكم . فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إن الله عز وجل قد أمرني بمباهلتكم » .
هامش
( 1 ) في المصدر : الشمس حيث يغرب فيه شرابام ( 2 ) في « ط » نسخة بدل : المسلمين . ( 3 ) عزاليها : مطرها . « لسان العرب - عزل - 11 : 443 » . ( 4 ) في « ط » والمصدر : وأحضرهم . ( 5 ) في « ط » : فأين تعدّينا . ( 6 ) في « ط » : أيامه .