دعاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى المباهلة لم يكن في الكساء إلا النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، فقال الله تبارك وتعالى : * ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيه مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وأَبْناءَكُمْ ونِساءَنا ونِساءَكُمْ وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُمْ ) * فكان تأويل أبنائنا الحسن والحسين ، ونسائنا فاطمة ، وأنفسنا علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) » .
1720 / [ 4 ] - الشيخ في ( مجالسه ) قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي ، قال : حدثنا أحمد بن عبيد الله الغداني « 1 » ، قال : حدثنا الربيع بن سيار ، قال : حدثنا الأعمش ، عن سالم ابن أبي الجعد ، يرفعه إلى أبي ذر ( رضي الله عنه ) : أن عليا ( عليه السلام ) وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا ويغلقوا عليهم بابه ، ويتشاوروا في أمرهم ، وأجلهم ثلاثة أيام ، فإن توافق خمسة على قول واحد وأبى رجل منهم قتل ذلك الرجل ، وإن توافق أربعة وأبى اثنان قتل الاثنان .
فلما توافقوا جميعا على رأي واحد ، قال لهم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : « إني أحب أن تسمعوا مني ما أقول لكم ، فإن يكن حقا فاقبلوه ، وإن يكن باطلا فأنكروه » قالوا : قل . وذكر فضائله عليهم وهم يعترفون به . فمما قال لهم : « فهل فيكم أحد أنزل الله عز وجل فيه وفي زوجته وولديه آية المباهلة ، وجعل الله عز وجل نفسه نفس رسوله غيري ؟ » قالوا : لا .
1721 / [ 5 ] - ومن طريق المخالفين ما رواه موفق بن أحمد - وهو من عظماء علمائهم - قال : أخبرنا قتيبة ، قال :
حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن بكير بن مسمار « 2 » ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه ، قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا ، فقال : ما منعك أن تسب أبا تراب ؟
قال : أما ما ذكرت ثلاثا قالهن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأن تكون لي واحدة أحب إلي من حمر النعم :
سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول لعلي وخلفه في بعض مغازيه : « تكون أنت في بيتي إلى أن أعود » « 3 » فقال له علي : « يا رسول الله ، تخلفني مع النساء والصبيان » ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبوة بعدي ! » .
وسمعته يقول يوم خيبر : « لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله » . قال : فتطاولنا لها ، فقال : « ادعوا لي عليا » قال : فأتى علي ( عليه السلام ) وبه رمد ، فبصق في عينيه ، ودفع الراية إليه ، ففتح الله عليه .
هامش
4 - الأمالي 2 : 163 .
5 - مناقب الخوارزمي 59 ، صحيح مسلم 4 : 1871 / 32 ، مسند أحمد بن حنبل 1 : 185 .
( 1 ) في المصدر : أحمد بن عبيد اللَّه العدلي ، والصواب ما في المتن ، كما في تهذيب التهذيب 1 : 59 .
( 2 ) في « س وط » : بكير بن يسار ، وفي المصدر : بكير بن عمّار ، تصحيف ، والصواب ما أثبتناه ، روى عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، وعنه حاتم بن إسماعيل ، كذا في تهذيب الكمال 4 : 251 و 5 : 187 ، وتهذيب التهذيب 1 : 495 و 2 : 128 .
( 3 ) ( تكون أنت . . . أعود ) ليس في المصدر .