تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الغرماء ، وأما الواجب البدني فلا تعلق له بالمال أصلا حتى يخرج منه بعد وفاته حيث لم يكن الحق ثابتا إلا في ذمته من حيث فعله وعمله . نعم إذا كان مما يجوز قيام الغير مقامه بعد الموت ، ولو تبرعا بحيث يوجب فعله السقوط عنه ، وجب الوصية به على أقرب الوجهين كما عرفت ، لتمكنه من التوصل إلى فراغ ذمته بماله من ماله بعد الموت ، وهو الثلث ، إن لم يكن له ولي يقضي عنه ، وإن كان فلا يجب عليه الوصية ، وإن وجب عليه إعلامه ، وهو المصدق فيما هو عليه في الكم والكيف ، لأنه لا يعلم غالبا إلا من قبله . وأما الحج فهو مالي من حيث كون استطاعة المال شرطا في وجوبه فالحق إنما هو ثابت على المستطيع ، وبدني من حيث كونه عبارة عن نفس تلك الأعمال الخاصة ، فهو مالي مشوب بالبدن . وهذا بخلاف الواجب المتوقف وجوده على بذل المال ، فإنه بدني محض ، وإن توقف ايجاده على بذل المال كالوضوء ، حيث لا يتمكن من الماء إلا بالشراء ، فقياس أحدهما بالآخر كما وقع من شيخنا في ( الجواهر ) قياس مع الفارق . ( الرابعة ) إذا لم يكن واجبا بل كان متبرعا به ، فإنه لا خلاف في كونه يخرج من الثلث ، سواء كانت الوصية تمليكية أو عهدية ، بل الاجماع بقسميه عليه ، مضافا إلى أخبار حج غير الصرورة ( 1 ) وغيرها من الأخبار
هامش
( 1 ) الصرورة - بالصاد المهملة المفتوحة - اصطلاح شرعي للحج الابتدائي الواجب بالأصل المسمى بحجة الاسلام ، وما عداه - وإن وجب بالعرض - فهو غير صرورة . والروايات في خصوص أبواب الحج الواجب بهذا الخصوص كثيرة ، وقد عقد لها في الوسائل بابا أو أكثر من كتاب الحج فمن ذلك - كما في باب 25 منه حديث ( 6 ) " عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سألت عن رجل مات أوصى أن يحج عنه ، قال : إن كان صرورة حج عنه من وسط المال ، وإن كان غير صرورة فمن الثلث " .
بلغة الفقيه — صفحة 99 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد حسين ابن السيد محمد تقي آل بحر العلوم