الغرماء ، وأما الواجب البدني فلا تعلق له بالمال أصلا حتى يخرج منه بعد
وفاته حيث لم يكن الحق ثابتا إلا في ذمته من حيث فعله وعمله . نعم إذا
كان مما يجوز قيام الغير مقامه بعد الموت ، ولو تبرعا بحيث يوجب فعله
السقوط عنه ، وجب الوصية به على أقرب الوجهين كما عرفت ، لتمكنه
من التوصل إلى فراغ ذمته بماله من ماله بعد الموت ، وهو الثلث ، إن
لم يكن له ولي يقضي عنه ، وإن كان فلا يجب عليه الوصية ، وإن وجب
عليه إعلامه ، وهو المصدق فيما هو عليه في الكم والكيف ، لأنه لا يعلم غالبا
إلا من قبله .
وأما الحج فهو مالي من حيث كون استطاعة المال شرطا في وجوبه
فالحق إنما هو ثابت على المستطيع ، وبدني من حيث كونه عبارة عن نفس
تلك الأعمال الخاصة ، فهو مالي مشوب بالبدن . وهذا بخلاف الواجب
المتوقف وجوده على بذل المال ، فإنه بدني محض ، وإن توقف ايجاده على
بذل المال كالوضوء ، حيث لا يتمكن من الماء إلا بالشراء ، فقياس أحدهما
بالآخر كما وقع من شيخنا في ( الجواهر ) قياس مع الفارق .
( الرابعة ) إذا لم يكن واجبا بل كان متبرعا به ، فإنه لا خلاف في
كونه يخرج من الثلث ، سواء كانت الوصية تمليكية أو عهدية ، بل الاجماع
بقسميه عليه ، مضافا إلى أخبار حج غير الصرورة ( 1 ) وغيرها من الأخبار
هامش
( 1 ) الصرورة - بالصاد المهملة المفتوحة - اصطلاح شرعي للحج
الابتدائي الواجب بالأصل المسمى بحجة الاسلام ، وما عداه - وإن وجب بالعرض -
فهو غير صرورة . والروايات في خصوص أبواب الحج الواجب بهذا
الخصوص كثيرة ، وقد عقد لها في الوسائل بابا أو أكثر من كتاب الحج
فمن ذلك - كما في باب 25 منه حديث ( 6 ) " عن معاوية بن عمار عن أبي
عبد الله ( ع ) قال : سألت عن رجل مات أوصى أن يحج عنه ، قال :
إن كان صرورة حج عنه من وسط المال ، وإن كان غير صرورة
فمن الثلث " .