تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
( الثالثة ) إذا كان الواجب بدنيا ، فأقصى ما يمكن أن يستدل به على خروجه من الأصل كالمالي ، هو دعوى اندراجه في الدين ، الذي يعم شغل الذمة بالمال والعمل ، ودعوى اختصاصه بالأول أو تعميمه لهما والاختصاص بشغل الذمة للمخلوق دون الخالق ممنوعة ، سيما بعد ما ورد اطلاق الدين على الصلاة في غير واحد من الأخبار كما قيل ، منضما إلى ما ورد في الحج " إن دين الله أحق أن يقضى " ( 1 ) وفيه - بعد تسليم صدق الدين حقيقة على شغل الذمة بالعمل - منع انصرافه إليه ، فلا يحمل الاطلاق على غير المنصرف إليه اللفظ ، فعدم الدليل مع اقتضاء الأصل العدم يقضي بما عليه المشهور شهرة عظيمة ، بل ادعى غير واحد - منهم جدنا في ( الرياض ) عدم الخلاف فيه : من كونه يخرج من الثلث مع الوصية به ، ومع عدمها ومعلومية شغل الذمة به ، ففي خروجه منه لوجوب دفع الضرر المحتمل من العقاب وإن كان أخرويا وعدمه للأصل ؟ وجهان : ولعل الثاني هو الأقوى ، لاطلاق ما دل على انتقال التركة مع عدم الوصية بها إلى الوارث عند الموت . نعم يجب عليه على الأقوى الوصية به وبكل ما كان عليه من الحقوق المطالب بها في الآخرة مع إمكان التخلص عنها ولو بعد الوفاة بالوصية . هذا ونزيدك توضيحا للفرق بين الواجب المالي والبدني ، وهو : إن الواجب المالي عبارة عن ثبوت حق في ذمة إنسان متعلق بماله الخاص كالزكاة - مثلا - أو المطلق الذي كان الموجود منه مصداقا لما اشتغلت به ذمته ، وحيث أن الميت لا ذمة له تعين الوفاء من الموجود منه لانطباق الكلي الذي اشتغلت به ذمته على المصداق المنحصر فيه . ولذا تتعلق بالتركة حقوق
هامش
( 1 ) ما أكثر مضامين الأخبار المعبرة عن الصلاة والحج بالدين والفرض ونحوهما . يراجع في ذلك : كتاب الصلاة والحج من كتب الأخبار .
بلغة الفقيه — صفحة 98 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد حسين ابن السيد محمد تقي آل بحر العلوم