نعم يظهر من شيخنا في ( الجواهر ) صحتها ونفوذها ما لم يردها
الوارث ، لا التوقف إلى أن تحصل الإجازة . وتظهر الثمرة فيما لو علم بالمضاربة
قبل الرد والإجازة . فيستحق الحصة المجعولة له بها على الأول عملا
بعموم أدلة الوصية ، ولا يستحقها على الثاني لعدم الإجازة التي هي شرط
الصحة والنفوذ ، ولا عموم في أدلة الوصية بحيث يشمل الوصية بمال الغير
وهو الأقوى .
ثم إنه لا بد في فرض المسألة أن يعقد الوصي عقد المضاربة مع نفسه
أو غيره ، وليس ايصاؤه بها عقدا حتى يختص به ، لعدم وجود شرائطه
وإن أوهمه كلام بعضهم ، إلا أن يكون من باب معاطاة المضاربة ، أو نقول :
إنه من باب قوله ( حج عني بنفسك ) فإنه لا يحتاج إلى إيقاع عقد إجارة
مع نفسه ، وهو كما ترى ، لوضوح الفرق ، ضرورة أن المستفاد من عبارة
الموصي ليس إلا الوصية بالمضاربة ، لا هي بنفسها حتى يختص بالوصي .
( المطلب السادس )
إذا أوصى بوصية ، فالموصى به : إما أن يكون واجبا أو غير
واجب . والواجب : إما أن يكون ماليا أو بدنيا كالصوم والصلاة ، والواجب
المالي ، إما أن يكون ماليا محضا أو مشوبا بالبدن كالحج والمحض منه :
إما أن يكون بأصل الشرع كالخمس والزكاة أو بسبب منه يقضى إلى المال
كالدين والمظالم والكفارات ونذر المال . وعلى التقادير : فإما أن يسع
المال : ما أوصى به ، أولا وعلى الأول : فإما أن يزيد على الثلث ، أولا
وعلى الأول : فما أن يجيز الوارث ، أولا ، وعلى التقادير : فإما أن يكون
الموصى به واحدا أو متعددا ، وعلى الثاني : فإما أن يكون المتعدد من أصناف
نوع واحد من الأنواع الثلاثة : المالي والبدني والتبرعي كالخمس والزكاة
بلغة الفقيه — صفحة 96
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٩٦