تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
عند التزاحم ، فلو لم يعلم الترتيب أصلا وعلم أهمية أحدها قدم الأهم وكان النقص على غيره بلا اشكال . وإن لم تعلم الأهمية أيضا كان النقص على الجميع ، وإن علم بهما قدم الأهم ، وإن تأخر في الذكر - على الأظهر - وإن كان اطلاق الأخبار وكلمات الأصحاب يعطى مراعاة الترتيب مطلقا ، وإن علم بأهمية المتأخر - سيما مع تعليل بعضهم نفوذ المقدم مما وسعه الثلث بمصادفة الوصية به محلها - فيبطل ما زاد عليه مع عدم الإجازة لعدم المحل له . وأنت خبير بما فيه ، لأن ذلك إنما يتم بناء على أن التقدم معتبر من باب الموضوعية تعبدا بالنص ، لا من باب الطريقية وكونه أمارة على الأهمية اعتبرها الشارع عند عدم إحرازها بغيره من القرائن لتكون الأهمية هي الموجبة للتقدم في الذكر غالبا ، ضرورة كونه - البتة - مسببا عما يوجبه ، وإلا لزم الترجيح بلا مرجح ، وليس هو إلا الأهمية . وعليه فتكون الاطلاقات كلها ناظرة إلى الغالب : من انكشاف الأهمية بالتقدم في الذكر . ولم نجد من صرح بتقديم المقدم حتى مع إحراز أهمية المتأخر الذي به تظهر الثمرة بين الوجهين ، بل صرح غير واحد بتقديم الواجب البدني على التبرعي وإن تأخر عنه ، حتى من قال بعدم خروجه من المال مع عدم الوصية به ، وليس ذلك إلا لكون الواجب أهم . ويدل عليه مصححة معاوية بن عمار - إلى أن قال : - " فدخلت على أبي عبد الله ( ع ) : فقلت له : إن امرأة من أهلي ماتت وأوصت إلي بثلث مالها وأمرت أن يعتق عنها ويحج ويتصدق ، فنظرت فيه فلم يبلغ فقال إبدأ بالحج ، فإنه فريضة من فرائض الله سبحانه ، واجعل ما بقي طائفة في العتق وطائفة في الصدقة " ( 1 ) الصريحة في تقسيط النقص على العتق
هامش
( 1 ) يراجع ذلك من الوسائل : كتاب الوصايا ، باب 65 من أوصى بمال للحج والعتق والصدقة ، حديث ( 1 ) وأول الحديث هكذا : " محمد بن علي بن الحسين باسناده عن محمد بن أبي عمير عن معاوية ابن عمار قال : أوصت إلي امرأة من أهل بيتي بمالها ، وأمرت أن يعتق عنها ويحج ويتصدق ، فلم يبلغ ذلك ، فسألت أبا حنيفة ، فقال : يجعل ذلك أثلاثا : ثلثا في الحج وثلثا في العتق وثلثا في الصدقة ، فدخلت على أبي عبد الله ( ع ) فقلت له . . " .