تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
لغيره ، فنفوذ الوصية فيه بالمضاربة للوارث أولى . وأنت خبير بما فيه - أولا - أن الموصي إنما كان له أنحاء التصرف في ثلثه حين يكون الثلث له ويريده بالوصية به ، ومع عدمها فالثلث كالثلثين للوارث ، لانتقال التركة بمجرد الموت إلى الوارث إلا إذا استثنى منها شيئا بالوصية : قدر الثلث فما دون ، ومع عدم الإرادة فالتصرف في قدر الثلث أيضا تصرف في مال الغير ، من غير فرق بين كون الوارث صغيرا أو كبيرا ، غير أنه في الأول له التصرف فيه من باب الولاية ما دام مولى عليه ، وفي الثاني يكون من الفضولي ، فيتوقف نفوذه على الإجازة فهو من هذه الحيثية لم يفرق فيه بين الثلث وغيره ، ولا بين التركة وغيرها . وثانيا - تجدد الربح بالمضاربة لا يضر بعد فرض صحتها ، ومع عدم الصحة يكون الربح كله للوارث لأنه نماء ملكه أو لا ربح أصلا لفساد البيع . ولو سلم استحقاق العامل لشئ بالعمل فإنما هو أجرة المثل . ولعله لذا قيد بعض قدر حصة العامل من الربح بما لا يزيد على أجرة عمله . وفيه أيضا إن ذلك مبني على فساد المضاربة أو صحتها في خصوص الثلث المجهول حصة العامل فيه بالخصوص ، والمجعول له في المضاربة من الربح إنما هو بالمضاربة في الكل لا في خصوص الثلث منه . وقد عرفت ضعف المبنى . وأما على الاحتمال الآخر في عبارته ، وهو بطلان الوصية رأسا لأنها إنما تصح في الثلث الذي يرجع أمره إليه ، لا في مال الغير الذي كان فرض المسألة فيه لعدم الوصية بالثلث وإنما أوصى بالمضاربة بتركته للورثة . ففيه أنه لا داعي إلى بطلان أصل الوصية ، لما عرفت من أنهم إن كانوا صغارا نفذت الوصية لهم بالمضاربة في أموالهم من باب الولاية وإن كانوا كبارا توقفت على الإجازة كالوصية بما زاد على الثلث ، لا بطلانها رأسا .