تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
( المطلب الثالث ) يعتبر الثلث وقت الوفاة ، لا وقت الوصية ، ولا ما بينهما على المشهور شهرة عظيمة . بل الاجماع محكي عليه ، معتضدا بدعوى غير واحد عدم وجدان الخلاف فيه ، إلا ما يحكى عن بعض الشافعية ، قياسا على نذر الصدقة بثلث ماله ، ورد بوجود الفارق بينهما ، فإن النذر متعلق بالمال من حين النذر ، والوصية متعلقة بالمال بعد الموت والاجماع المذكور هو الحجة ، بعد الاعتضاد بما عرفت ، مضافا إلى كونه وقت توزيع التركة أثلاثا وتقسيمها بين الميت والوارث وانتقال الثلثين إلى الوارث ، وانتقال الموصى به المخرج من الثلث كسائر وصاياه إلى الموصى له ، وإلى أنه المنصرف إليه الاطلاق عرفا لو قال : ( أعطوا ثلث مالي لفلان بعد وفاتي ) سواء كان الثلث حين الوفاة مساويا له حين الوصية أو أنقص منه بتلف بعض المال أو أكثر لتجدد مال بعدها . وإن أشكل في الأخير ثاني الشهيدين تبعا لثاني المحققين ، لأصالة عدم تعلق الوصية بالزيادات المتجددة بعدها ، سيما إذا لم تكن متوقعة ( 1 ) مع
هامش
( 1 ) قال الشهيد الثاني في المسالك - في باب أحكام الموصى به في شرح قول المحقق ( ويعتبر الثلث وقت الوفاة ) : " وهو يتم على إطلاقه مع كون الموصى به قدرا معينا . . مع كونه حالة الموت أقل من زمان الوصية أو مساويا . . أما لو انعكس اعتبار وقت الوفاة للشك في قصد الزائد وربما دلت القرائن على عدم إرادته على تقدير زيادته كثيرا حيث لا تكون الزيادة متوقعة غالبا " . وقال المحقق الكركي في جامع المقاصد - في نفس الباب والشرح - : " هذا يستقيم فيما إذا أوصى بقدر معلوم . أما إذا أوصى بثلث تركته وكان في وقت الوصية قليلا فتجدد له مال كثير بالإرث أو بالوصية أو بالاكتساب ، ففي تعلق الوصية بثلث المتجدد مع عدم العلم بإرادة الموصي للموجود وقت الوصية والمتجدد نظر ظاهر . . "