( المطلب الثالث )
يعتبر الثلث وقت الوفاة ، لا وقت الوصية ، ولا ما بينهما على المشهور
شهرة عظيمة . بل الاجماع محكي عليه ، معتضدا بدعوى غير واحد عدم
وجدان الخلاف فيه ، إلا ما يحكى عن بعض الشافعية ، قياسا على نذر الصدقة
بثلث ماله ، ورد بوجود الفارق بينهما ، فإن النذر متعلق بالمال من حين
النذر ، والوصية متعلقة بالمال بعد الموت
والاجماع المذكور هو الحجة ، بعد الاعتضاد بما عرفت ، مضافا إلى
كونه وقت توزيع التركة أثلاثا وتقسيمها بين الميت والوارث وانتقال الثلثين
إلى الوارث ، وانتقال الموصى به المخرج من الثلث كسائر وصاياه
إلى الموصى له ، وإلى أنه المنصرف إليه الاطلاق عرفا لو قال : ( أعطوا
ثلث مالي لفلان بعد وفاتي ) سواء كان الثلث حين الوفاة مساويا له حين
الوصية أو أنقص منه بتلف بعض المال أو أكثر لتجدد مال بعدها .
وإن أشكل في الأخير ثاني الشهيدين تبعا لثاني المحققين ، لأصالة عدم
تعلق الوصية بالزيادات المتجددة بعدها ، سيما إذا لم تكن متوقعة ( 1 ) مع
هامش
( 1 ) قال الشهيد الثاني في المسالك - في باب أحكام الموصى به في شرح
قول المحقق ( ويعتبر الثلث وقت الوفاة ) : " وهو يتم على إطلاقه مع كون
الموصى به قدرا معينا . . مع كونه حالة الموت أقل من زمان الوصية
أو مساويا . . أما لو انعكس اعتبار وقت الوفاة للشك في قصد الزائد
وربما دلت القرائن على عدم إرادته على تقدير زيادته كثيرا حيث لا تكون
الزيادة متوقعة غالبا " . وقال المحقق الكركي في جامع المقاصد - في نفس
الباب والشرح - : " هذا يستقيم فيما إذا أوصى بقدر معلوم . أما إذا
أوصى بثلث تركته وكان في وقت الوصية قليلا فتجدد له مال كثير
بالإرث أو بالوصية أو بالاكتساب ، ففي تعلق الوصية بثلث المتجدد مع
عدم العلم بإرادة الموصي للموجود وقت الوصية والمتجدد نظر ظاهر . . "