منه ما قام الدليل عليه : من النص والاجماع ، وهو الوصي عنهما بذلك بعد
ثبوت الولاية لهما معا ، من دون تقييد بحياتهما ، فلهما الايصاء بها وإن
سقطت بالموت مع عدمه كالثلث الذي له الايصاء به ولم يكن له مع عدمه
شئ منه ، فلا ولاية للحاكم عليهم مع وجود الوصي على ذلك من أحدهما
لكونه في مرتبة ولاية الأب والجد له المقدمة على مرتبة ولاية الحاكم .
وبما ذكرنا ظهر الفرق بين ولايتهما وولاية الحاكم المقيدة بحياته ،
لكونه شبه الوكيل عن الإمام ( ع ) الموجود في زمان ، فتنقطع
وكالته بموته ، لوجود إمام الأصل ، ولذا ينعزل بموته وكيله على مباشرة
الفعل المعلوم عدم وجوبها عليه . ويقوم - مع فقد الحاكم - غيره من عدول
المؤمنين حسبة مقامه ، لوجود الأصل
ولا يتولى الولاية غيرهما مع وجود أحدهما ، ولو بالوصية من المفقود
منهما ، لانعزاله عن الولاية بموته بوجود الآخر في مرتبته ، اقتصارا فيما
خالف الأصل - بالنسبة إليهما أيضا - على المتيقن خروجه منه ، وهو ما لو
انحصرت الولاية به لفقد من هو في مرتبته في الولاية فيجوز له حينئذ
الايصاء بها لغيره .
وبذلك ظهر أيضا : أنه ليس للوصي المزبور أن يوصى بذلك غيره بعد
موته ، لتقييد ولايته عليهم بحياته ، على الأصح ، إلا إذا كان مأذونا من
الموصي بالايصاء كالثلث الذي ليس له الوصية به إلا مع الإذن - كما ستعرف -
ولا ولاية للأم على أطفالها بعد الأب ، وإن كانت رشيدة ، لعدم
الدليل على خروجها من الأصل المتقدم ، مضافا إلى دعوى غير واحد
عدم الخلاف فيه إلا من الإسكافي ، وهو شاذ - كما قيل - فلو أوصت لهم
بمال من ثلثها ، وجعلت ولاية التصرف فيه لوصيها المجعول له ولاية
التصرف في غيره من باقي الثلث ، صحت وصيتها في التمليك لهم كسائر
بلغة الفقيه — صفحة 73
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٧٣