تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وإن كان أوصى بوصيته بعدما أحدث في نفسه من جراحة أو فعل لعله يموت ، لم تجز وصيته " ( 1 ) . وهي - بعد فتوى المشهور بمضمونها - مخصصة لعمومات الوصية ، وهو الوجه في عدم القبول ، لا ما قيل : من كشف عمله عن سفهه وأن السفيه لا تقبل وصيته ، لمنع الصغرى - أولا - ومنع كلية الكبرى - ثانيا - كما تقدم . ولا ما قيل : من أنه قاتل لنفسه فاستحق عقوبة حرمانه من ماله كحرمان القاتل الإرث من المقتول ، لأنه قياس مع الفارق ، إذ الحكمة الموجبة للحرمان - ثمة - من تعجيل الإرث مفقودة - هنا - . ولا ما قيل : من أنه غير مستقر الحياة وأنه بحكم الميت ، ومن - ثم - لا يذكى الحيوان إذا أزال جرحه استقرار حياته ، لامكان فرض استقرار الحياة بعد الجرح إلى مدة طويلة ، ولأن استقرار الحياة ليس شرطا لصحة الوصية ، للاستصحاب وعمومات الوصية المعتضدة بظاهر فتوى المعظم ، وخلو الأخبار عن اشتراط ذلك في نفوذها مع عموم البلوى به ، مع غلبة وقوع الوصايا في حال اليأس من الحياة قطعا أو ظنا . والقياس بالحيوان - لو سلم الحكم في المقيس عليه - قياس لا نقول به ( 2 ) ، ولنفوذ منجزاته فلتنفذ في معلقاته بالأولوية ، من
هامش
( 1 ) أي حفص بن سالم قال : " سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : من قتل نفسه . . " ذكرها الصدوق في " من لا يحضره الفقيه " في باب 98 وصية من قتل نفسه متعمدا حديث ( 1 ) . وذكرها الكليني في ( الكافي ) كتاب الوصايا باب من لا تجوز وصيته من البالغين ، حديث ( 1 ) . وذكرها الشيخ في ( التهذيب ) بعد كتاب الوقوف والصدقات . باب 15 وصية من قتل نفسه أو قتله غيره حديث ( 1 ) . ( 2 ) لأنه ليس من الأقيسة الممضية عندنا كقياس منصوص العلة ، وقياس الأولوية ، وقياس تنقيح المناط ، ونحوها ، وإنما هو من القياس التمثيلي الممنوع الحجية عندنا .