وإن كان أوصى بوصيته بعدما أحدث في نفسه من جراحة أو فعل لعله
يموت ، لم تجز وصيته " ( 1 ) .
وهي - بعد فتوى المشهور بمضمونها - مخصصة لعمومات الوصية ،
وهو الوجه في عدم القبول ، لا ما قيل : من كشف عمله عن سفهه وأن
السفيه لا تقبل وصيته ، لمنع الصغرى - أولا - ومنع كلية الكبرى - ثانيا -
كما تقدم . ولا ما قيل : من أنه قاتل لنفسه فاستحق عقوبة حرمانه من ماله
كحرمان القاتل الإرث من المقتول ، لأنه قياس مع الفارق ، إذ الحكمة
الموجبة للحرمان - ثمة - من تعجيل الإرث مفقودة - هنا - . ولا ما قيل :
من أنه غير مستقر الحياة وأنه بحكم الميت ، ومن - ثم - لا يذكى الحيوان
إذا أزال جرحه استقرار حياته ، لامكان فرض استقرار الحياة بعد الجرح
إلى مدة طويلة ، ولأن استقرار الحياة ليس شرطا لصحة الوصية ، للاستصحاب
وعمومات الوصية المعتضدة بظاهر فتوى المعظم ، وخلو الأخبار عن اشتراط
ذلك في نفوذها مع عموم البلوى به ، مع غلبة وقوع الوصايا في حال اليأس
من الحياة قطعا أو ظنا . والقياس بالحيوان - لو سلم الحكم في المقيس عليه -
قياس لا نقول به ( 2 ) ، ولنفوذ منجزاته فلتنفذ في معلقاته بالأولوية ، من
هامش
( 1 ) أي حفص بن سالم قال : " سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول :
من قتل نفسه . . " ذكرها الصدوق في " من لا يحضره الفقيه " في باب
98 وصية من قتل نفسه متعمدا حديث ( 1 ) . وذكرها الكليني في ( الكافي )
كتاب الوصايا باب من لا تجوز وصيته من البالغين ، حديث ( 1 ) . وذكرها
الشيخ في ( التهذيب ) بعد كتاب الوقوف والصدقات . باب 15 وصية
من قتل نفسه أو قتله غيره حديث ( 1 ) .
( 2 ) لأنه ليس من الأقيسة الممضية عندنا كقياس منصوص العلة ،
وقياس الأولوية ، وقياس تنقيح المناط ، ونحوها ، وإنما هو من القياس
التمثيلي الممنوع الحجية عندنا .