كما لو قال : " مال زيد لعمرو بعد وفاتي " بل هو كذلك حتى لو أجاز
مولاه ، ولا يقاس بالفضولي ، وإن قلنا بصحته ، لأنه من الفضولي لنفسه
دون المالك . وعلى القول بأنه يملك ، فللحجر عليه ، مع عدم إجازة السيد
ومعها فالأقوى : الجواز ، لزوال السبب ، من غير فرق بين القن والمدبر
وأم الولد والمكاتب الذي لم يتحرر منه شئ ، ولو تحرر بعضه نفذت
بقدر نصيبه من الحرية .
ولو أوصى حال كونه مملوكا ثم أعتق وملك نفذت وصيته لارتفاع
المانع من الرقية ، وقياسه بوصية الصبي ، وإن بلغ بعدها ، قياس مع الفارق
لأن الصبي مسلوب العبارة ، بخلاف المملوك البالغ الرشيد .
ولا يعتبر الاسلام في الوصية ، فتصح من الكافر ، ولو كان حربيا
فيما كان سائغا ، لعموم ما دل على صحة تمليكاته المنجزة ، ولأنها لو لم تصح
لما صحت منه وصاياه في إخراج ديونه ورد أماناته .
هذا ولو جرح الانسان نفسه لهلاكها ثم أوصى في ثلثه ، لم تقبل وصيته
على المشهور شهرة عظيمة ( 1 ) لأصالة الفساد . ولما في صحيح أبي ولاد
المروي في ( الكتب الثلاثة ) عن الصادق ( ع ) : " من قتل نفسه متعمدا
فهو في نار جهنم خالدا فيها ، قلت أرأيت إن كان أوصى بوصية ثم قتل
نفسه من ساعته : تنفذ وصيته ؟ فقال : إن كان أوصى قبل أن يحدث
حدثا في نفسه من جراحة أو فعل لعله يموت أجيزت وصيته في الثلث ،
هامش
( 1 ) وخالف في ذلك ابن إدريس صريحا ، فقال في ( سرائره ) :
الذي تقتضيه أصولنا ، وتشهد بصحته أدلتنا : أن وصيته ماضية صحيحة
إذا كان عقله ثابتا عليه " ثم استحسن رأيه العلامة في المختلف والقواعد
والشهيد الثاني في الروضة والمسالك ، مما يستشعر منهما الميل إلى الأخذ
به ، فراجع .