غير فرق في الموجب للهلاك بين الجرح وغيره من فعل ما يوجب ذلك في
نفسه بحيث يستند القتل إليه بالمباشرة كشرب السم وإلقاء نفسه من شاهق ،
للنص المتقدم ، بل ولو سبب بما يكون السبب فيه أقوى من المباشرة كالمبيت
في المسبعة والتمكين من المهلكات كالحية ونحوها من نفسه ، ضرورة استناد
القتل في أمثال ذلك إلى السبب دون المباشر لكونه أقوى منه ، بخلاف
ما لو سلك طريقا مخوفا من تسليط العدو على قتله وإن ظن بل ولو قطع
بأنه يقتل ، وكذا الهجوم على العدو بما لا قبل له به ، لاستناد القتل في
نحو ذلك إلى المباشر ، وإن أثم بالتسبيب . ومنه يعلم عدم الحاجة إلى تقييد
السبب بالمحرم ليخرج الجهاد ونحوه ، لعدم الفرق بين السائغ وغيره بعد
استناد القتل خصوص المباشر ، إلا في الإثم وعدمه وحيث كان الحكم
مخالفا للقواعد وجب الاقتصار على المتقين خروجه منها وهو ما إذا وقع
ذلك منه عن عمد مع العلم أو الظن بالموت ، فإن كان عن خطأ أو كان
عمده بحكم الخطأ كالصبي ، نفذت وصيته . وكذا مع ظن السلامة فاتفق
موته به . ولو برء بعد الوصية فالأقرب عدم النفوذ ، لبطلانها إلا مع التذكر
وبقاء الرضا الذي هو بحكم تجديد إنشائها ، وليس انشاؤه حين الوصية
كانشاء الصبي غير المميز الذي في الحقيقة لا إنشاء له ، وهو واضح .
ولا تبطل الوصية السابقة على إحداث الحدث في نفسه ، لتصريح
الصحيحة به ، فهو كعروض الجنون بعد الوصية .
نعم بناء على أن الوجه في النفوذ هو حرمانه - عقوبة - من
ماله ، يتجه البطلان مطلقا ، إلا أنه اجتهاد في مقابل النص .
ولا تصح الوصية بالولاية على الأطفال إلا من الأب والجد له ، وإن
علا ، لأن سلطنة الانسان على التصرف في مال غيره خلاف الأصل ، خرج
بلغة الفقيه — صفحة 72
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٧٢